شرع الله للمسلمين الاحتفال الديني في ايام معدودات يمارسون فيهن عبادات وطقوسا معينة، اغلبها يتعلق بصلة الرحم ومراجعة وزيارة بعضهم بعضا. ولم تبق مراسم العيد مقتصرة على العبادات الدينية بل انها امتزجت مع الكثير من الطقوس المأخوذة من العادات والتقاليد والعرف. والغريب في الامر ان ايام العيد مع انها ايام عادية لا تختلف من حيث عدد ساعاتها او ليلها او نهارها، وهوائها ومائها عن بقية الايام، الا ان تصرفات الناس وسلوكياتهم تتغير فيها !! فيفرحون ويتراضون ويعانق بعضهم بعضا، ويلازمهم شعور عجيب يستمر معهم حتى مغيب شمس النهار الاخير من العيد. وهم في هذه الايام يشترون او يصنعون اكلات معينة ويلبسون ملابس جديدة ايضا، ويحرصون على ان تكون حفلات الزواج في ايام العيد اكثر من غيرها. وطبعا تختلف نظرة المسلم لأيامه من دولة الى اخرى، ومن منطقة الى اخرى، ولكنها لا تخرج عن اطار الاهتمام بهذه الايام واعتبارها مناسبة للفرح والسعادة. والعراق مثله مثل بقية البلدان الاسلامية، للعيد ايضا مكانته المهمة في نفوس ابناءه، حتى غير المتدينين منهم، بل حتى الذين لا ينتمون للدين الاسلامي، من مسيحين ويزيدين وغيرهم. فما ان تعلن الجوامع والمساجد والحسينيات، و وسائل الاعلام ايضا، من أن العيد قد دخل الديار العراقية، حتى تزدحم شوارع المدن والقرى والقصبات بالناس ، وتكثر مشاهد المعانقة والمصافحة والتقبيل، وتكثر ايضا عبارات اعتاد ان يرددها العراقيين في العيد، مثل ((ايامكم سعيدة، كل عام وانتم بخير، عساكم من عواده، عايش بكل عيد، تحقيق الاماني، … )). وتكثر ايضا الزيارات والمراجعات، حتى الاموات لهم حصة من هذه الزيارات، اذ تكثر خطوات الاحباب وقرقعة نعالهم حول احبابهم المدفونين بالتراب، وتكثر ايضا الايدي الممدودة الى جيوب اصحابها لكي تستخرج شيء من المال، قل او كثر، يسمى بالعيدية يعطى غالبا للاطفال . وقبل العيد ايضا يستخرج شيئا من المال يعطى للفقراء على شكل زكاة لعيد الفطر ، وفي عيد الاضحى ايضا للفقراء نصيب على شكل لحوم الاضاحي. اذن ، العراقيون يعيشون لحظات العيد لحظة بالحظة ، فهو يوم ليس كبقية الايام ، ولكن السؤال الذي نريد ان نثيره هنا ، هو هل ان العراقيين سعداء بالعيد ؟ اذا حاول كل منا ان يجد اجابة عن هذا السؤال ، واذا ما جمعنا هذه الاجابات وحاولنا ان نرصد المشتركات التي بينها ، بالتأكيد اننا سنجد بأنها تجمع على ان العراقي هو غير سعيد ، وغير مسرور بالعيد !. واذا سألت العراقيين لماذا يتظاهرون بالسعادة ، مع انهم غير سعداء ؟ ، لأجابوك بأجوبة مختلفة ايضا ، ولكن الرابط بين كل هذه الاجابات المتنوعة ، هو الظروف التي مر ويمر بها البلد منذ عدة سنين.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة