الحسد والعياذ بالله صفة مذمومة، عند كافة البشر، وهي محرمة عند كافة الاديان ايضا ومنها الدين الاسلامي، الذي قال عنه الرسول (ص) بأنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. والحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير، والاستمتاع بزوالها، وقد يتجاوز الحاسد حد التمني فيستخدم قوته العضلية او المالية او العقلية، من اجل التأثير في الضحية وازالة النعمة عنه، وبأي طريقة كانت . وهذه الصفة تنبت وتزدحم في المجتمعات المغلقة والضيقة والتي تمر بأزمات ومشاكل حادة وعصيبة ، حيث يسود الظلم والتوزيع غير العادل للثروة، فيكثر الفقر والحرمان عند جماعة من الناس، ويكثر الغنى والترف عند جماعة اخرى منهم، فيحسد الفقراء والمعدمون، الاغنياء والمترفين. وما دمنا قد اشرنا الى ان الحسد ينتشر في الديار غير المستقرة والكثيرة المشاكل والنكبات والازمات، فبالتأكيد ان المجتمع العراقي هو واحد منها، اذا ما قلنا انه في مقدمتها. والغريب في الأمر هو ان يبالغ البعض من الناس في الخوف من الحسد الى الدرجة التي يعيشون فيها في حالة من الوجل والحسرة، ويتضررون من الخوف اكثر مما لو تم تعرضهم لرشقات نارية من عين حاسد !!، وفي هذا الصدد يحكى عن احد الطلاب انه كان يخفي تفاصيل دراسته ولا يظهر مقدرته على الحفظ والاجابة الصحيحة حتى على المدرسين انفسهم!. واذا ادى الامتحان وكانت اجابته ممتازة تظاهر بعدم الاجابة، وحاول ان يخدع بقية الطلاب بانه لم يتمكن من الاجابة وسيضطر الى ان يعيد السنة الدراسية بأكملها، وما درى المسكين من أن كثرة قيامه بهذه العملية قد ضيع عليه امكانية اقناع الاخرين بها، لأنهم لم يعودوا يصدقونه حتى لو جلب لهم ورقة الامتحان او نتيجته وفيها من الدرجات ما يؤكد كلامه. ومن جهة اخرى فأن الحسد هو سلاح الفاشلين والكسالى، فهذه الشريحة من الناس تعجز عن تحقيق النجاح في الحياة وفي شتى المجالات سواء في العمل او الدراسة او الزراعة، وتكتفي بمراقبة الاخرين واثارة الاشاعات والاراجيف حولهم، وقد يصل بهم الحد الى السعي كما قلنا الى تغيير نجاحاتهم او التقليل من شأنها.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة