الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة: رمضانيات المتنبي والشابندر

مدارات حرة: رمضانيات المتنبي والشابندر

كاتب عراقي

  • لأولِ مرة في تاريخ العراق الحديث والمعاصر  يتفق اهل العراق على يوم معين للصيام في شهر رمضان المبارك وسيسجل التاريخ  بمداد من الذهب هذا الموقف الاسلامي النبيل لجميع مرجعيات المسلمين في العراق.
  • حلاوة رمضان تتجلى بعد ساعة من الافطار في كل ليلة من لياليه الجميلة الساحرة تعقبها سهرات بريئة ممتعة للعراقيين كل في مدينته.
  • يتحول شارع المتنبي في ليالي رمضان الى عرس وفرح وتزجية وقت ممتع بعد الفطور وتتسرب العوائل البغدادية وشبابها وشاباتها من جميع احيائها واطرافها من الكرخ والعدل والجامعة والشعلة والحرية ومن رصافتها من مدينة الصدر والبلديات وشارع فلسطين وسومر والبنوك.
  • مع انوار شارع المتنبي وبسطات الكتب والمكتبات المفتوحة في ساعات الليل تنفتح مقهى الشابندر القلعة التاريخية البغدادية الشامخة في قلب بغداد ويشمخ معها البغدادي الشيخ الاصيل الحاج محمد الخشالي ابو الشهداء وتفتح المقهى ابوابها على مصاريعها للعوائل والشباب والشابات من الرجال والنساء بكل محبة وود، وانا شخصيا من جلاسها القدامى لكنني في رمضان اشعر بطعم خاص في الشابندر خاصة وانا المس التعامل الانساني الكبير للخشالي مع ضيف المقهى وهم في العادة من كبار الشخصيات المدنية والعسكرية واصحاب النفوذ في الدولة ويتعامل الخشالي معهم بكل احترام وتوقير لا يختلف عن احترامه وتوقيره لضيوفه الاخرين من خلق الله ويتعاون مع الخشالي في خدمة زواره وضيوفه ورواد مقهاه ولده الرائع الاخ عمر  ابو عبدالله بدماثة خلقه وتواضعه وثقافته ومعه نجله الشاب النبيه صاحب الخلق الرفيع.
  • وفي القشلة وبين زوايا شارع المتنبي ينتشر الباعة من الرجال والنساء كل حسب توجهه ومصلحته يضعون ما اكتسبوه من خبرات في خدمة ضيوف المتنبي في ليالي رمضان.
  • لا يفوتني ان اذكر الابطال المجهولين في مقهى الشابندر وهم العمال الاشاوس الذين يقومون ليلهم في خدمة جلاس الشابندر بكل محبة وصدق واباء وهم في الاغلب من الشباب المتعلم والكادح الذين ينسلون من بيوتهم بعد الافطار ليدخلوا الشابندر لخدمة روادها الكرام وفي مقدمة هؤلاء العمال الطيبين الشرفاء احمد ابو فاطمة رئيس عمال المقهى ومعه منتظر واحمد ماجد من الحسينية وعلي من البنوك وحسن وعباس وامير واخرون ربما فاتني ذكرهم والعتب على الذاكرة.. باقة من ورود العمل المشرف برعاية ومحبة الاب الكبير الحاج محمد الخشالي.. عائلة الشابندر منسجمة متعاونة تماما في رمضان او في غيره من شهور الله.
  • قريبا جدا يعلن عن اضافة مقهى الشابندر كمركز تراثي عراقي اصيل وعريق في منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة وبهذا القرار التاريخي ستقطع ايادي من تسول له نفسه اغتصاب هذا الصرح الثقافي والمعلم البغدادي الاصيل الذي حافظ عليه الحاج محمد الخشالي اغلب سنوات عمره مضحيا بالغالي والرخيص من اجل ان تبقى سارية الشابندر عالية خفاقة.
?>