الجزء الثاني
ولكي لا نطيل الحديث نقول بأن العراقيين الاوائل كانوا عراقيين وكفى، قوميتهم عراقية، فالعراقي له قومية مثلما ان للتركي قومية، وللعربي قومية، فأن للعراقي قومية ايضا، وللعراقي لغته الخاصة، مثلما ان للتركي لغته الخاصة وللعربي لغته الخاصة ، فأن للعراقي لغته الخاصة ايضا. والعراقيون قبل ان ينعم الله عليهم بنعمة الاسلام كانت ايضا لهم عقائدهم الدينية الخاصة بهم ولا زال البعض منها قائما، كالصابئة والمسيحية واليهودية واليزيدية ، وغيرها من الاديان الرافدينية الاخرى. وبالتالي فأن العراقي هو ليس العربي، وليس الكردي، وليس التركماني، او الشبكي، والاشوري، بل العراقي هو العراقي، وكل هذه التسميات هي زوائد دخيلة على العراقيين، واطلقت عليهم خطأ، ادخلها المتطرفون القوميون على مختلف صنوفهم واهدافهم وازمنتهم .اما اللغة العراقية القديمة والاصلية، فمن الممكن ان تكون قد اندثرت تحت سطوة وقوة الغزاة الذين تعاقبوا لأكثر من مرة على احتلال العراق. ومن الممكن ان تكون اللغة (وليس اللهجة) العراقية الدارجة والمستعملة اليوم هي لغة العراقيين الاوائل، أي ان (الجا، عجل، هماتين، يردلي) وبقية التعابير التي تتردد في الحياة العامة في المجتمع العراقي هي اللغة العراقية الاصلية، وهي قريبة من اللغة العربية ولكنها ليست العربية .وهناك احتمال ان تكون اللغة العراقية قد اندمجت مع اللغة العربية ولكنها حافظت على بعض التعابير التي تدل عليها ، أي ان اللغة العراقية (اللهجة) الدارجة اليوم هي جزء من اللغة العراقية المندثرة .اما الاديان العراقية فهي كثيرة ومرتبطة بهذه الارض، ولا زال الكثير منها حيا الى هذه الفترة، ونقول الفترة و لا نقول المدة لان تاريخ تلك الاديان تميز بالعنف والفتور والاجبار على اعتناق اديان اخرى .والسؤال الذي يطرح هنا هو، اما أن الاوان ان ينظر العراقيون الى انفسهم على انهم كيان مستقل ؟ له قوميته الخاصة ؟ وتاريخه الخاص ؟ ولغته الخاصة؟ اما آن الأوان، ان يكتب العراقيون في وثيقة احوالهم المدنية :
القومية: عراقي ، وليست العربية ولا الكردية ولا اي قومية اخرى.
اللغة: العراقية ، وليس العربية ولا الكردية ولا اي لغة اخرى.
ولكن اذا كان من السهل على المؤرخين تقع مسؤولية تنشأت الاجيال القادمة بأن للعراق قوميته الخاصة به. فأن الصعوبة والتعقيد سيكمن لدى علماء اللغة المختصين باللغة العراقية، فهؤلاء مناط بهم مهمة جمع فتات اللغة العراقية القديمة، واعادة التنظير لها واخراجها بشكل مكتوب وبحروف مستقلة ولفظ خاص، ليتم تعليم النشء العراقي الجديد عليها . وبهذه الطريقة سوف لن تمضي الا بضع سنوات وسيتخلص العراقيون من صراعاتهم ومهاتراتهم القومية والتاريخية بعد ان يتأكدوا بأنهم ينحدرون من قومية واحدة وتاريخ واحد ولغة واحدة .
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة