حسين عمران
في احد البرامج من على شاشة احدى القنوات الفضائية ، كان المواطنون يتحدثون بألم وحسرة عن ارتفاع أسعار كل المواد الغذائية بدون استثناء ، وخاصة اللحوم التي تدخل في اغلب الموائد الرمضانية حيث ارتفع سعر الكيلو غرام من اللحوم الى عشرين الف دينار بعد ان كان 16 ألف دينار ، وهكذا الحال من بقية المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها هي الأخرى برغم ان وزارة الداخلية استنفرت ملاكاتها لمراقبة السوق ومحاسبة من يرفع أسعار المواد الغذائية ، ولنا عودة الى هذه المعلومة!.
أقول.. لم نر فعلا حقيقيا لملاكات وزارة الداخلية في مراقبة الأسعار في السوق المحلية اذ عمد التجار ومعهم أصحاب المولات وأصحاب الأسواق الى رفع الأسعار ، مستغلين بذلك ” تأخر ” وزارة التجارة في توزيع سلة رمضان التي ” صدعت ” رؤوسنا بها برغم انها لا تحوي لحوما مثلا ، ومع هذا التأخر استغل التجار ذلك فقاموا برفع الأسعار اكثر فاكثر ، مؤكدين في هذه الحالة ان وزارة التجارة افعالها ” وقتية ” اذ وفرت مادة البيض في بعض المناطق ليس الا ، في محاولة لخفض سعر البيض ، الا ان السعر بقي مرتفعا حيث يتراوح سعر الطبقة بين 8 – 9 آلاف دينار!.
حسنا.. لنترك الحديث عن ” أفعال ” وزارتي التجارة والداخلية التي تحاول خفض الأسعار دون جدوى ، ونلتفت الى حديث المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الذي دعا الى تسريع توزيع السلات الغذائية بالأسعار المدعومة من قبل وزارة التجارة ، وهذه النقطة تحدثنا عنها في كلماتنا أعلاه ، لكن المستشار الاقتصادي أوصى الى تشكيل مجلس حماية المستهلك لردع المتلاعبين بالأسعار ، وهذا المجلس فيما لو تشكّل فهذا يعني يتطلب رئيسا للمجلس ونائبا له ويتطلب أيضا مقرا للمجلس وحمايات وسيارات ، وكأنما عدد المجالس والمؤسسات لا تكفينا ليتم تشكيل مجلس جديد!.
لكن.. مهلا في العام 2010 صدر قانون حماية المستهلك ، ومن اهداف هذا القانون تشكيل مجلس حماية المستهلك ، الذي سينصرف إلى تولي مهامه الإجرائية من حيث وضع السياسات وبرامج العمل الكفيلة بحماية المستهلك وحقوقه وتنظيمها، والعمل على رفع مستوى الوعي الاستهلاكي، فضلاً عن المسائل القانونية والانضباطية الحامية للمستهلكين كتلقي الشكاوى والتحقيق فيها واتخاذ القرارات والتوصيات المناسبة في شأنها، وتوجيه الإنذار إلى المُخالف بوجوب إزالة المُخالفة خلال (7) أيام من تاريخ التبليغ أو تحريك الدعوى في حال استمرار المُخالفة”!.
نقول… ما دامت اغلب ان لم نقل كل المواد الغذائية في السوق المحلية هي مواد مستوردة ، بما فيها اغلب الخضراوات بما فيها البصل هي مواد مستوردة ، لذا لا اعتقد ان لجان حماية المستهلك تستطيع محاسبة البائع اذا ما رفع أسعاره ، لان العذر معه موجود وهي ان التاجر الأول رفع السعر وحينما نأتي الى التاجر الأول فعذره معه وهو ان الدولار مرتفع لذا رفع أسعار مواده!.
ونعود الى ” فعل ” وزارة الداخلية التي استنفرت ملاكاتها لمراقبة السوق ، ونقول لها هل توجد مادة قانونية تنص على معاقبة من يرفع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الأخرى ، الجواب لا وجود لهذه المادة القانونية!.
وامام هذه الحالة نقول للمواطنين الذين يشكون ارتفاع الأسعار في الشهر الكريم ، تقبلوا الوضع السائد فلا وجود للمراقبة او المحاسبة.. والسلام.
com.husseinomran@yahoo
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة