الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / رياضة / بين قوسين : تطرف بلا مبرر!

بين قوسين : تطرف بلا مبرر!

محمد حمدي

بلا مبرر وبدون اسباب موجبة يتواصل الشحن بطريقة لاسابق لها في كل ما يمت لعالم الرياضة بصلة وصل ، وكأننا نصل الى حالة من التباعد ومفترق الطرق النهائي ، والاغرب ان التطرف والتزمت وعدم قبول الاخر يصل الى الجمهور الرياضي والاعلام ايضا وما ساحات التناحر على مواقع التواصل الاجتماعي الا خير شاهد على ما نقول ، جمهور الفريق الواحد منقسم على نفسه مجموعة مع المدرب واخرى مع الادارة وثالثة ضد الكل ، الاعلام الرياضي يتبنى فتح جبهات صدامية بين مرشحي الانتخابات في المؤسسات الرياضية يصاحبها تسقيط متعمد لصحفي شاب او اخر رائد مع احط انواع السباب والشتيمة ، مدرب لمنتخب وطني يهاجم الاعلام والجمهور بطريقة توحي الى السامع انه مدرب ومشرف لفريق عشيرة او طائفة لا اكثر من ذلك ولا اقل ، رئيس اتحاد يكثف جهده واستخباراته لملاحقة المغردين على منصات التواصل ويفخر بان له اذرع متدربة من المحامين المتمرسين برفع القضايا واعداد اللوائح .

لن يتوقف الامر عند هذا الحد بل يصل الى سياسيين اتخذوا التحاسد والتربص بالاخر من خلال الرياضة وميدانها لكيل تهم الفساد وتخريب الشباب وضرب الرياضة في الصميم ، ظاهرة التناحر والشد اضحت مشخصة جدا لدى الاعلام العربي الذي افرد مساحات واسعة لعرض ما يحصل في العراق من حالة عدم انسجام واختلاف مرير في الوسط الرياضي وكل ما يتعلق به .

هنا قد يسال احدهم ممن ادركوا هذه الظاهرة وباتت لاتسرهم ولاترضيهم اطلاقا ، ترى ماهو الحل ؟ ولماذا يحصل كل هذا التناحر والتفرق ؟

ولعل السبب الاول للاجابة وقد يستغربه البعض ، هو حالة الانفتاح على اوسع نطاق وافتضاح امر الاندية والاتحادات والمؤسسات وحتى المنصات الاعلامية اي كان شكلها امام الجمهور ، وطالما كانت الخلافات تستهوي من يريد الفرجة فقد تحولت الخلافات داخل الاندية والمؤسسات وغيرها الى مسارح تعرض على الفضائيات على المكشوف تماما وعلى طريقة المثل المصري الشهير ( الي ما يشتري يتفرج ) ، وطالما كان الانقسام حادا وله من يموله ويغذية فلابد ان يصل الى الجمهور الذي سينقسم هو الاخر الى مؤيد ومعارض ناهيك عن استئثار بعض المتنفذين بالمناصب العليا وتاسيس لوبيات ساندة له مستعدة لتسقيط الاخر وتشكيل ما يعرف بالذباب الالكتروني لحربه ومنعه من التواصل ، وهي بمجملها مؤثرات شديدة جدا تعمل على تفريق الجمهور والاعلام وكل شيء وهو ما يحصل بوسطنا الرياضي تحديدا اليوم ، لكل متنفذ مجموعته وكروباته التي تجند نفسها لنصرته ظالما او مظلوما ، كما ان للتكنولوجيا الحديثة اساليبها في الفبركة والتلصص والتحريف وقد استغلت هي الاخرى لاذكاء التناحر والتثير في الوسط ، والنتيجة ان هذه الحالات السلبية التي نعيشها يوميا هي نتاج لوسط كامل ملوث ومبتلى وان علاجها لايكون الا في سلة واحدة والقضاء على الفتن من جذورها ليصح بعدها الصحيح .

?>