شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
قلة من زملائنا الصحفيين اكتشفوا وادركوا منذ وقت مبكر اهمية الاطلالة من شاشة التلفاز حتى ولو بأجور ما تساوي قيمة “خلالات “العبد!.
واذكر انني عملت لأول مرة في قناة البغدادية عام 2005او في نهايات عام 2004 وقدمت برنامجا عن الذاكرة التاريخية واظن كان هو الاول من نوعه على الشاشة العراقية والعربية وعنوان البرنامج (ما لم يكتب) استضفت فيه عشرات الشخصيات السياسية والعسكرية العراقية ثم تركت البرنامج اثر “فتنة” دبرها لي صديق كان يعد ويقدم برنامجا عن الزراعة في العراق في القناة نفسها وسرعان ما انقض هذا الصديق على البرنامج وقدمه من القناة نفسها بعد ان اقنع الخشلوك بل وبعد ان تقرب منه واصبح احد ابرز ندمائه!.
ثم توالى تقديمي لبرامج من هذا النوع في قنوات السلام ودجلة وديوان وبعدها ايقنت ان هذه البرامج تسرق وقتي في الاعداد والتقديم وتبتعد بي عن عالمي السحري وهو الكتابة والتأليف فانصرفت للتأليف حتى نجحت في تغطية مساحة كبيرة وواسعة من تاريخ العراق السياسي الحديث والمعاصر وبلغ عدد كتبي عنها بحدود (41) كتابا اهديت منها (31) كتابا الى مكتبة مركز الشرق الاوسط في جامعة اكسفورد البريطانية والحمد لله!.
الشاشة اكثر سحرا وانتشار للشخصية من اي كتاب في العالم!.
وليس كل الذين يطلون من الشاشة يمتلكون كاريزما بل بعضهم اشكال عادية واحيانا منفرة!.
والبعض ممن اعتزل الصحافة الورقية والكتاب والكتابة وانصرف الى الشاشة ادرك ان تكوين الثروة عن طريق الفضائيات اكبر واسرع من الاشتغال في مهنة ادركها الفقر والعوز!.
واغلب من التحق بالفضائيات هبط في محطات لاحقة ولم يكمل الطريق ربما في مقدمتهم جورج قرداحي الوجه الشهير واللامع والمحبوب جماهيريا.
اذا التحق الكتاب بالسينما والكرام والمسجل والراديو والصحيفة الورقية وبقيت الشاشة متألقة بنجومها من الرجال والنساء وهي بالطبع على طريق الاندثار والاهمال قريبا بعد انتشار المنصات والسوشيال ميديا وغيرها ولم تعد وسائل الاتصال التقليدية مطلوبة اليوم لدى قطاع شاسع وواسع من الاميين والجهلة والغوغاء الذين منحتهم هذه المنصات والسوشيال فرصا ذهبية للإسهال السريع على طريقتهم المقززة جدا!.
صدام حسين رجاله وزمانه اصبحوا مفتاحا لمغارة “افتح يا سمسم” يغرف منها مقدمو البرامج والمواقع والمنصات والفيديوات ملايين الدولارات ومن خلال التلصص على كتابات الاخرين بل وكتبهم التي تناولت حقبة حكم صدام!.
وفي النهاية ستزول هذه الظاهرة كما زال اسم اسماعيل ياسين وهو الممثل الاشهر لعقدين من السنين ويبقى الكتاب هو المصدر والمنبع للناس مهما تغيرت الاحوال والدنيا!.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة