الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم : دكتاتورية الدولار

د. سعدي الابراهيم : دكتاتورية الدولار

وحده من دون بقية العملات على وجه الارض، يفرض الدولار هيبته، يضرب هذه العملة ويحاصر تلك . ينزل اقتصاد الدولة س ويرفع اقتصاد الدولة ص ، يستخدمه العدو والصديق، نعم حتى الدول التي تكرهه وتعتبره سبب بلائها الرئيس تضطر للتعامل معه. والدولار هو ليس ورقة عادية وليس عملة مثل باقي العملات، بل هو قيمة معنوية وكيان يفرض نفسه على الجميع دون استثناء. ورمزيته لا تأتي من عالم الاقتصاد الذي ينحدر منه، بل من عالم السياسة المتمثل بالدولة التي تقف خلفه ومنها يستمد مجده وقوته، فما هو الا انعكاس للسياسة الامريكية المهيمنة على العالم. امريكا نجحت في ان تجعله مثل السيف الذي تسلطه على رقاب بعض دول العالم، وفي الوقت عينه هو البلسم والترياق الذي يقذي عمليات التنمية والتطوير في الدول الصديقة لها. ومهما قال وسيقول اهل الاختصاص عن اسباب هيمنة الدولار وعلوه العالمي، فأن العقل لا يستوعب ولا يتقبل التبريرات. الا اذا قلنا ان منزلة الدولار لا يقف خلفها القوة الامريكية فحسب بل يستمد قوته من الدول الرأسمالية الكبرى وبصورة ادق الدول الاوربية الحليفة الابدية لأمريكا. لكن من يرتبط بمن؟ هل امريكا تتكأ على الدولار ام ان الدولار كما قلنا اعلاه يتعكز على قوتها؟ حقيقة النتيجة متعادلة، اي ان امريكا تسند الدولار وتقف خلفه وفي الوقت ذاته تعتمد عليه في المحافظة على قوتها كون الاقتصاد هو سر من اسرار قوتها ولآن العلة كما اشرنا اعلاه تقف على قاعدة السياسة. اللعب مع الدولار من قبل الدول ذات الاقتصادات الضعيفة هو شيء من العبث غير النافع، بل المضر. فليس في هذا الفعل شجاعة او مبادئ او وطنيات وشعارات، مثل الذي يحاول ان يحطم جبلا برأسه، رأسه سيتهشم وسيبقى الجبل في مكانه. ولعل هذا الخطأ وقعت فيه اغلب الدول التي كانت تجاهر العداء للولايات المتحدة الامريكية ومنها العراق، تحدت الدولار واتخذت اجراءات للآفلات من قبضته، لكنها عرضت نفسها لضغط وانتقام الدولة الحامية له وهي امريكا، فانتهى بها المطاف الى الوقوع في مشاكل كبرى بل الى احتلال البعض منها. اذن دكتاتورية الدولار وتسلطه باقية ما دامت امريكا باقية ولا مجال للهرب منه، الا اذا تزحزحت الاخيرة عن مكانها او حدث اتفاق عالمي على التحول عنه وهذا امر غير وارد.

?>