حسين عمران
في 11 شباط الماضي كنت مع مجموعة من الإعلاميين في لقاء ودي مع السيد محمد شياع السوداني رئيس الوزراء ، ولما كانت قضية الموازنة هي الشغل الشاغل لملايين العراقيين ، لذا سألت السيد السوداني سؤالا محددا قائلا له أتمنى ان تعطيني جوابا محددا ، متى يتم ارسال الموازنة الى البرلمان ، فكان جواب سيادته “الأسبوع المقبل”!.
وانتظرت الأسبوع المقبل ، والاسبوع الذي بعده ، الا ان الموازنة تابى ان تخرج من مكاتب رئيس الوزراء ، وها نحن ندخل الأسبوع الثالث دون أي أمل بإرسال الموازنة الى البرلمان برغم اننا دخلنا الشهر الثالث من العام 2023!.
وخلال كل هذه الفترة ، بعد لقائنا بالسيد السوداني كنت اتابع تصريحات المسؤولين والمختصين عن الموازنة ، وعرفت ان تأخير ارسال الموازنة هو عدم اتفاق الكتل السياسية على بعض فقراتها ، واهم فقرة لم تتفق عليها الكتل السياسية هي حصة إقليم كردستان ، وهذه الفقرة وراء تأخير إقرار الموازنة كل عام ، لكن اعتقد ان هذا العام يختلف عن كل الأعوام فيما يخص حصة إقليم كردستان من الموازنة.
وحينما أقول هذا العام تختلف عن كل الأعوام ، فلذلك لان قرارا صدر عن المحكمة الاتحادية يخص الأموال التي ترسل الى إقليم كردستان ، اذ ينص ذلك القرار والذي صوّت عليه البرلمان منذ موازنة 2021 وتقضي بعدم ارسال مبالغ الموازنة الا بعد تسليم إقليم كردستان 250 ألف برميل من النفط الى الحكومة الاتحادية وبالأخص الى ” سومو ” لكن هذا القرار لم ينفذ ويتم الالتفاف عليه بهذه الطريقة او تلك ، اذ برغم ان المحكمة الاتحادية أصدرت قرارا كما قلت بعدم دستورية ارسال الأموال الى إقليم كردستان ، الا ان المسؤولين في الإقليم قالوا ما معناه لا نعترف بقرار المحكمة الاتحادية ، مؤكدين ان هناك اتفاقا مع الكتل السياسية خلال تشكيل الحكومة يقضي باستمرار ارسال المبالغ الى إقليم كردستان ، لذا كما يدعي المسؤولون في إقليم كردستان بان قرار المحكمة الاتحادية لا معنى له!.
واعتقد انه في هذه الحالة أي لو تم ارسال المبالغ الى إقليم كردستان ، فاعتقد ان مصداقية قرارات المحكمة الاتحادية ستكون فعلا بلا معنى ، برغم ان كل الكتل السياسية والمختصين والقانونيين يقولون بان قرارات المحكمة الاتحادية قطعية وتنفيذ قراراتها الزامي من قبل كل الكتل السياسية!.
والى حين “فك هذا اللغز ” من قبل المعنيين نعود الى ” تعهد ” رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي اخبرني في 11 شباط الماضي بان الموازنة سترسل الى البرلمان الأسبوع المقبل ، فهل بهذه الحالة نذكّر السوداني بان الأسبوع الماضي مضى والاسبوع الذي بعده مضى أيضا ، وها نحن ندخل الأسبوع الثالث دون ان ترسل الموازنة الى البرلمان ، ولا نعرف حقا متى سترسل.. ننتظر جلسة مجلس الوزراء بعد غد الثلاثاء عسى ولعل!.
com.husseinomran@yahoo
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة