الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: رحيل موبايل

د. سعدي الابراهيم: رحيل موبايل

ان سوء استعمال البعض منا لجهاز الموبايل العجيب ، قد يعرضه للعطل والضرر ، ومثل كل معطول ومضرور لا بد من نقله الى ورشة التصليح لتلقي العلاج اللازم لحالته ، طبعا بعد تشخيصها . وبدون أي اشياء اخرى حملنا جهازنا العاطل عن العمل الى ورشة التصليح وعلى ما اذكر كانت تحمل لافتة طويلة وعريضة وملونة بألوان زاهية وبراقة ، مكتوب فيها بالخط التجاري عبارة (( الورشة التقنية ، لتصليح كافة انواع الموبايلات )) ، وفي حقيقة الامر ان هذا العنوان قد اعجبني كثيرا وجعلني اطمئن على صحة موبايلي المعتلة ، وما زاد من اطمئناني هو ان صاحب المحل ، او الاستاذ كما قال له احد الزبان ، او الملا كما قال له اخر ، او حتى ابو الموبايلات ، كما يناديه الكثيرون ، وربما انها التسمية الاصح لهذا الرجل لأن الموبايلات ليس لها ام ، ولم نسمع عن امرأة يقال لها ام الموبايلات ، ومن المحتمل ان تكون الموبايلات قد ماتت امها وهي صغيرة فتربت يتيمة عند ابوها ، فأصبح المصلح هو ابوها وامها في نفس الوقت !. وما زاد اطمئناني كما قلت اعلاه هو ان صاحب الورشة قد اخبرني بأن تصليح هذا الجهاز سوف لن يستغرق الا بضع دقائق ، وعلى الاكثر نصف ساعة ، وبما ان النهار شارف على الانتهاء وانقضت الساعتين ولم ترجع الحياة الى الجهاز فقد رجعت الى البيت على امل ان اتسلمه في صباح اليوم الاخر ، ولكني تفاجأت بأن المحل لم يفتح طيلة يومين مع ان المصلح اخبرني بأن موعدنا الضحى !! ، ومر اليوم واليومين ، والاسبوع والاسبوعين ، وجهازي المسكين مرمي على السدية ينتظر ان ينفذ صاحب الوعد وعده ويقوم بالتصليح ، ولكن ذلك لم يحدث، حتى اضطررت ان اسحب الجهاز واشتري غيره، وقلبي مليء بالأسى على حال ((بعض)) عمال القطاع الخاص في بلادنا ، فلا هم يعترفون بعدم كفاءتهم ولا هم يحترمون مواعيدهم ولا هم يتقنون عملهم!. لكن هذه الحادثة الحقيقية هي تمثل تجربة فردية ولا يمكن ان نعممها على بقية العمال المهنيين والمحترفين ، الذين يفوق ذكاء وعطاء واخلاص البعض منهم كبار المهندسين في العالم. ولربما ان التجربة والتراكم المعرفي سيزيد ويطور من قدرات أي عامل مهما كانت مهنته وتخصصه . الرزق الحلال دوما هو الافضل.

?>