الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: هتلر والنشيد الوطني العراقي

د. سعدي الابراهيم: هتلر والنشيد الوطني العراقي

تحدثنا بعض المصادر ما معناه انه عندما وصل المستشار الالماني ذائع الصيت (هتلر) الى السلطة في المانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، اقام مهرجانا غنائيا كبيرا، وجه من خلاله دعوة الى جميع دول العالم في تلك الفترة لأرسال فرقها الموسيقية والغنائية للمشاركة فيه ، وكان من بين الدول التي وجهت اليها الدعوى هو العراق ، حيث شارك العراقيون بفرقة تتكون من عدد لابأس به من الفنانين، وعندما وصل الوفد العراقي او الفرقة العراقية الى المانيا ، تفاجؤوا بأن المهرجان مخصص للأناشيد الوطنية وليس للغناء العادي، والأسوأ من ذلك ان العراق لم يكن لديه نشيد وطني في تلك الفترة كونه دولة حديثة الاستقلال ، وهنا وقع الوفد العراقي بموقف محرج، فمن العيب ان يخبروا هتلر بأن بلدهم العراق ليس لديه نشيد وطني ، ولكن ذكاء قائد الفرقة قد خلص بقية الاعضاء من تلك المشكلة ، بل وخلص العراق من موقف محرج فكيف تكون البلاد دولة مستقلة وليس لديها نشيد وطني !! ، لذك التفت قائد الفرقة الى اصحابه وسألهم أي الاغاني تحفظونها بشكل جيد لا لبس فيه ، حتى لو كانت اغنية شعبية او أي شيء اخر ، واخيرا اتفق الحاضرون تحت ضغط اللجنة المنظمة للحفل التي اكثرت من النداء على الوفد العراقي لإسماع هتلر نشيدها الوطني ، على اداء اغنية شعبية فلكلورية من التراث العراقي ، وهي (بلي يبلبول ، ماعدكم عصفور ، ينقر بالطاسة ، حمام …) ، وفعلا ادت الفرقة هذه الاغنية التراثية على انها النشيد الوطني العراقي ، وكان اعضاء الوفد لا يرجون من ذلك الا الخلاص من الموقف المحرج الذي وقعوا فيه ، ولكن المفاجأة التي لم تكن في الحسبان ان هتلر اعجب بهذه الاغنية ، واعجب ملاين الجماهير بها ، وكثر التصفيق والتهليل لها، وفي نهاية الحفل حازت على المرتبة الاولى ، واصبحت افضل نشيد وطني في العالم، وعاد الوفد العراقي الى بغداد وهو محمل بالهدايا والشهادات التقديرية والاموال. وليس هذا فحسب بل ان هتلر امر في وقت لاحق بأن تذاع هذه الاغنية على الجنود الالمان في الحرب العالمية الثانية لرفع معنوياتهم القتالية ، وفعلا اصبح الجندي الالماني يموت وهو يردد (بلي يبلبول ، ماعدكم عصفور …). ان صحت الحادثة والعهدة على الرواة، فأن ما فعله هتلر هو ليس مستغربا في العصر الحديث، اذ باتت الدول تهتم كثيرا بالاغاني والاناشيد الحماسية وتسخرها لبناء هويتها الوطنية والمساعدة في التنشئة السياسية والاجتماعية، وخاصة في اوقات الحروب عندما تلهب الاغاني الوطنية وقصائد الشعراء مشاعر الجند وترفع من معنوياتهم وتدفعهم للاقدام على القتال. ماذا لو استمع هتلر الى الاغاني العراقية السبعينية ربما لجعلها نشيدا وطنيا لبلاده.

?>