الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / صلاح الحسن: الإفلاس يهدد الشركات الأوروبية.. والإجراءات الحكومية عاجزة  

صلاح الحسن: الإفلاس يهدد الشركات الأوروبية.. والإجراءات الحكومية عاجزة  

حدثني الاستاذ المهندس (خليل الزبيدي) بان خطر الإفلاس بان يهدد مئات الآلاف من الشركات الأوروبية، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وأن حزم الدعم الحكومية عاجزة حتى الآن عن مواجهة هذا الخطر المتضخم.حيث تشير التقارير إلى أن فواتير الطاقة ارتفعت بنسبة 500% هذا العام مقارنة بالعام الماضي، مما جعل العبء ضخما على كاهل الشركات والأفراد. تتعالى الانتقادات للحكومات الأوروبية بسبب عدم العدالة في توزيع الدعم، واهتمامها بالشركات الكبرى وترك الشركات الصغرى تواجه خطر الإفلاس. لا سيما وإن العديد من المؤسسات الأوروبية المستهلكة للغاز تقدمت بطلبات إفلاس بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة، ومنها شركات منتجة للأسمدة تعتمد على الغاز الطبيعي كمادة أساسية بالإضافة لشركات الصناعة الثقيلة، التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وكذلك منتجي الألمنيوم والإسمنت. كما ارتفعت احتمالات إفلاس شركات الطيران الأضعف في أوروبا خلال الشتاء الحالي، في الوقت الذي توجه فيه الدول التي ساندت تلك الشركات أثناء أزمة جائحة كورونا في العامين الماضيين الدعم حاليا إلى قطاعات أخرى نتيجة ارتفاع معدلات التضخم. ففي الوقت الذي حصلت فيه شركات الطيران على مساعدات حكومية كبيرة أثناء أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد، فإنها تواجه الآن صعوبات نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف العمالة مع التراجع الموسمي لحركة السفر خلال الشتاء، وفي الوقت نفسه تكافح الحكومات من أجل تخفيف أعباء نفقات المعيشة المتزايدة على المستهلكين بعد وصول معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.ويؤكد  المتخصصون إن شركات الطيران الأصغر حجما في وسط وشرق أوروبا ستكون الأشد عرضة للخطر خلال الشتاء، حيث بدأت فعلا في استخدام نموذج جديد لتقييم مخاطر الإفلاس وفقا لمستويات المنافسة والطاقة التشغيلية وشبكات الخطوط والنفقات المحتملة لتأجير الطائرات واستبدال الطائرات القديمة.أن تبعات الحرب في أوكرانيا تصيب الاقتصاد الألماني بالأذى أكثر من أي اقتصاد أوروبي وعالمي آخر، لأن ألمانيا تعتمد أكثر من غيرها على صناعات أساسية في رفاهيتها وتوفير فرص العمل لسكانها، أما المشكلة الأخرى فتكمن في اعتمادها على المواد الأولية المستوردة التي تزداد صعوبة الحصول عليها بسبب تبعات العقوبات الاقتصادية الغربية ضد روسيا وعقوبات الأخيرة المضادة لها. وتعد الحكومة الألمانية لتقديم حزمة إعانات مالية جديدة بقيمة 65 مليار يورو، كما تتخذ خطوات راديكالية وصلت إلى حد التأميم ووضع اليد على شركات طاقة كبيرة بهدف ضمان استمرارها، وإن دل التأميم على شيء فعلى عمق المشكلة، لأن خطوة كهذه تتعارض بشكل تام مع مبادئ اقتصاد السوق والليبرالية. والسبب هو إن الأسعار ارتفعت بشدة لأن أسعار الطاقة ارتفعت 4 مرات، لأن الغاز المسال الذي يستورد من الولايات المتحدة يدفع فيه 4 أضعاف ما كان يدفع في الغاز المستورد من روسيا. هناك مؤشرات على أن 300 ألف شركة في ألمانيا وحدها تواجه خطر الإفلاس، وأكثر هذه الشركات من ذات الحجم المتوسط لأن الدول تتدخل لإنقاذ الشركات الكبرى، وهذا يخلق توترا وغضبا بين الشركات المتوسطة، لأنها القاطرة الحقيقية للاقتصاد نظرا لأنها الأكثر عددا. أن أحد أسباب تهديد الشركات في أوروبا وألمانيا بالإفلاس هو انخفاض معدلات الاستهلاك، لأن المستهلكين يحجمون عن الإنفاق نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، وبسبب عدم الثقة في المستقبل، وكذلك بسبب ارتفاع معدلات البطالة، ففي 2022 أفلست 14500 شركة في ألمانيا وكل هذا نتج عنه تسريح للعمالة، وكل هذا يجعل شبح الإفلاس حاضرا أمام جميع الشركات، وحزم الدعم الحكومية غير كافية للإنقاذ. هكذا فان الافلاس يهدد كافة الشركات الأوربية وان الحكومات عاجزة على السيطرة!.

?>