الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة: اتق شر ..!

مدارات حرة: اتق شر ..!

شامل عبدالقادر

كاتب عراقي

لا احد ينجح  في مسعاه الشرير لإنهاء الصفات والميزات الخيرة للانسان فالانسان اصلا مخلوق طيب جبل على الخير والاحسان والرحمة لان الله زرع فيه هذه المزايا ولا تتبدل مع تبدل الازمان.

انا شخصيا وقد تجاوزت عقدي السابع بفضل الله ورحمته عشت تقلبات المجتمع العراقي وتحديدا الشخصية العراقية في عهودها الحديثة والمعاصرة فقد قيض الله لي ان اعيش واشهد تقلبات الشخصية العراقية التي عرفت عبر التاريخ بالشخصية الزئبقية اي التي لا تقف عند حد معين من التغير!.

عشتها في عهود التألق وفي مراحل الانحطاط  وعاصرتها في حقب الوحشية  وفي فترات الكمون ..وعشت في بيوت ومحلات وشوارع ومدارس مختلفة اقتربت فيها من كائنات عراقية متنوعة مختلفة من الصعب ان تقف عند حد معين من التعريف لخصائصها!.

استطيع ان ازعم لنفسي انني ومنذ وقت مبكر كنت عالم اجتماع صغيرا نجحت في معرفة نفسي وغيري ومجتمعي واعرف تماما ان المجتمع في مرحلة الانحطاط السياسي يتحول اوتوماتيكيا الى الانحطاط الاخلاقي والعراق عاش ازمانا وفترات وحقبا من الانحطاط السياسي والاخلاقي ومع هذا الانحطاط تنمو وتعيش الكائنات المشبعة بالانحطاط لعدم وجود اي روادع لان الرادع الاكبر هو الدولة او الحكومة قد تبخر من حياة الناس فكيف تريد من الفوضى ان تنمو وتتطور سوى ان تضرب باطنابها يمينا وشمالا ويقف في مقدمتها المنحطون اخلاقيا شخصيا واسريا وعائليا!.

نتذكر تماما دوافع نشوء طبقة الزعار والعيارين في الفترة الوسطى من الدولة العباسية وكيف اصبحوا طرفا في نزاع الامين والمأمون على السلطة والحكم وكيف دمروا البلاد وشردوا العباد واليوم بعد تفكك مركزية الحكم في العراق وضعف اجهزة الشرطة والتعقب الجنائي والعقابي كيف هيمن القتلة واللصوص والمنحرفون اخلاقيا على المجتمع بل ولا أبالغ انهم تحولوا الى سادة المجتمع حاليا لان الجميع يخاف شرهم وبطشهم ولان الجميع مقتنع ان اجهزة الدولة عاجزة عن حمايتهم بل حتى عشائر المجنى عليهم ضعيفة جدا امام المد الشرير لهؤلاء السقطة والسفلة والاوغاد الذين يعيثون بالبلاد فسدا!.

عندما سرقت قبل ثلاثة ايام (450 الف دينار مع جهاز موبايل بقيمة 375 الف دينار) من قبل شاب استوقفني وناشدني متوسلا باكيا وانا جالس داخل سيارتي اتهيا للمغادرة بمساعدته بشراء دواء لجدته المريضة المعوزة الفقيرة وعندما اخرجت نقودي لانقده 25 الف دينار مد يده بسرعة البرق فاختطف نقودي كلها دفعة واحدة  والموبايل معها في سرعة قياسية واحدة تنم عن خبرة طويلة في النشل …نصحني اكثر من صديق وقريب بعدم تعقب السارق او الجاني وطالبني  بعدم تقديم اي شكوى ضده في مراكز الشرطة خوفا من عواقب هذه الشكوى عشائريا وشخصيا .. تامل الى اي حال وصلنا من الجبن والخوف والرعب وانعدام  الثقة الشعبية بأجهزة الحكومة لعدم جديتها في محاسبة المتجاوز على القانون والمجتمع؟! اقرا السلام على امة  تخاف من اللص والشرطي معا بنفس الحجم والكمية والسبب والدافع النفسي والاخلاقي والاجتماعي  .. لقد رسخ هذا اللص الشاب القناعة  بقطع سبيل المعروف عن امثاله و”اتق شر من احسنت اليه”!.

?>