الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: فطرة الشر

د. سعدي الابراهيم: فطرة الشر

منذ أن وجدت الحياة على سطح الارض،  وهي تسير في نسق شبه ثابت   لم يحدث فيها انقلاب كبير للغاية ، كل الذي حدث هو تغييرات طفيفة ونسبية . الموت والولادة والشمس والليل والفرح والسرور،  كلها باقية ولم تتغير وهذا دليل دامغ وقاطع على ان اسس الحياة وركائزها ثابتة وان التغييرات انما تشمل الكائنات الحية التي فيها روح فقط وهناك احتمال كبير انها ستبقى الى الابد  . لذلك فمن الخطأ ان يحاول الانسان التلاعب بفطرة الدنيا او ان يدعي المقدرة على احداث تغييرات على النظام الذي سارت ولا زالت وستسير عليه في المستقبل ، ليس خوفا عليها ، لأنها اكبر من الجميع ، لكن خوفا على جهده و وقته الذي سيروح هواء في شبك .ومحاولات الانسان العبثية والغبية والجاهلة التي تصب باتجاه تغيير نواميس الحياة كثيرة ، ولعل من أبرزها محاولاته المستمرة للقضاء على الشر ، ايا كان صنف الشر .هذه نكتة لان الشر من فطرة الحياة وبالتالي لن ينتهي . مثل الذين يطلبون من الحيوانات المفترسة ان تكف عن قتل الاضعف منها ، أو ان تغير من غرائزها وهو مستحيل أيضا، لأن الصيد والافتراس هو جزء من فلسفتها واستراتيجياتها العامة، وهو يخالف قاعدة : الآكل والمأكول .اصحاب المنهج المثالي في العلاقات الدولية فعلوا الشيء نفسه ، وكذلك واجهوا نفس النتائج أيضا، حاولوا ان يقفوا بوجه المصالح التي تبحث عنها الدول، طالبوا الدول الكبرى ان تكف عن اخذ خيرات الدول الصغرى، لكن سرعان ما اكتشفوا استحالة تحقيق ذلك كون السعي لاستحصال المصالح يتنافى أيضا مع الفطرة ، أي ان سعي الانسان فردا كان او جماعة للوصول الى اعلى المنافع وخير المصالح هو امر طبيعي وغرائزي لا يمكن نفيه او القفز عليه .لكن هل يترك الشر يقتل الخير ؟ هل نبقى نتفرج على ذلك دون أن نفعل شيئا لتغيير النتيجة ؟ حقيقة الاجابة على السؤال تكمن في شقين : الاول القناعة والايمان بان النواميس العامة في هذا الكون لن تتغير وبالتالي لابد من تحديد تلك النواميس والنظر اليها بطريقة خاصة ، انها اكبر من طاقتنا على الاقل في الزمان الحالي وهذا يتضمن التوقف عن هدر الجهد في سبيل زحزحتها عن مكانتها . والشق الثاني من الاجابة يكمن في الترويض الذي يعد أمرا مهما في هذا الميدان ، أي التقليل من الشر او توجيهه نحو طريق معين يكون اقل ضررا في انتهاجه.

?>