الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: الاصلاح العكسي

د. سعدي الابراهيم: الاصلاح العكسي

هذا العام بدأ بالفرح، الفرح مرسوم على وجوه العراقيين وعلى ادوات تعبيرهم الاخرى، على صفحات الفيس وعلى التويتر وحتى في احاديثهم الجانبية في الاماكن العامة وفي البيوت. مصدر الفرح بعض الخطوات الحكومية الناجحة وكان اكبرها اقامة خليجي 25 في البصرة، ومن ثم الاندحار المؤقت والتجريبي للدولار. واخرها هو تحرك القضاء العراقي للبحث عن اصحاب المحتوى السيئ في وسائل التواصل الاجتماعي وايداعهم السجون وفق قوانين واضحة. هذا الذي حكم عليه بالسجن لسنتين وذاك الذي حصل على حكم بالسجن لعدة اشهر، وهكذا سرت هذه الاخبار في اذهان الناس. الشيء المهم ان المجتمع تفاعل معها بشكل كبيير جدا، وهي من الحالات النادرة ان يؤيد الرأي العام الاجراءات الحكومية ويدعمها ويقف خلفها، بل وصل الحد الى الدرجة التي بدا المجتمع يؤشر على العناصر السيئة ويطالب الحكومة بملاحقتهم ومعاقبتهم على ما يبثونه من سموم تهدد الامن المجتمعي. والملاحظ ان الكثير ممن لم تطلهم يد القضاء، لكنهم لا يقدمون ما هو جيد، قد دخلوا في حالة هستيرية. يخافون من الدولة وصار السجن شبحا يؤرق مضاجعهم، فعاقبوا انفسهم بأيديهم قبل ان يعاقبهم القانون. ظهروا على الملأ واعلنوا برأتهم من كل الاشياء التي نطقوا بها سابقا او فعلوها والتي يشك في انها تشكل خطرا على المجتمع. واعتذر اغلبهم عن كل ما بدر منه، وهذا امر ملفت للنظر ومهم جدا، يبين ان الدولة العراقية بمؤسساتها المختلفة لهي قادرة على ان تضبط الايقاعات، وان تصل الى اعمق واصعب مكان في البلاد، فأصحاب المحتوى السيئ هم ليسوا شركات او مكاتب معروفة او ثابتة، بل هم اشخاص منتشرون في كل مكان ويصدرون افعالهم عبر الهواتف النقالة. في الحقيقة قد لا تكفي هذه الاجراءات وقد لا تكون رادعة، على عد انها تحارب العدو الوهمي او الناعم، فكل الذي جرى هو تشخيص بعض الحالات الواضحة من المحتويات السيئة، لكن المشكلة في المحتويات غير المباشرة او الايحائية التي تبعث رسائل خطرة وشريرة بصور ومظاهر تبدو عادية للمتلقي البسيط، ثم ان الامر كله يرتبط بالعولمة وادواتها التي لا لون ولا طعم ولا رائحه لها. وقد يظهر من ينادي بحماية حقوق الانسان وحماية الحريات العامة، خاصة المنظمات الدولية المعنية بمثل هكذا امور فقد تصنف المحتويات ضمن حرية التعبير التي يجب ان تصان. لكن مهما كانت تحديات المضي في اجراءات حماية القيم والمثل العليا، فأن العراق قادر ان يجتازها بشرط ان تستمر المؤسسة القضائية بنفس الهمة وان يبقى الرأي العام يصفق لها ويدعمها ويساعدها في اعمالها.

?>