الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة : انقلاب 8 شباط 1963

مدارات حرة : انقلاب 8 شباط 1963

شامل عبدالقادر

كاتب عراقي

بصراحة بعد (60) سنة على نجاح انقلاب 8 شباط 1963 تأكدت لي كمؤرخ  الحقيقة ان هذا الانقلاب لم ينجح ويحقق اهدافه بسبب شجاعة وجرأة واستبسال الانقلابيين البعثيين من العسكريين والمدنيين بل نجح الانقلاب بإرادة  الزعيم عبدالكريم قاسم شخصيا!.

تهاون الزعيم كثيرا مع  الضباط والحزبيين البعثيين والقوميين الناصريين وتهاون مع الانقلابيين نهار يوم الجمعة 8 شباط واستخف بهم عندما اقتحم وزارة الدفاع بموكبه البسيط وقال قولته الشهيرة وهو يقف بين الجماهير المحتشدة في منطقة ثكنة الدفاع: هي ساعة وتنتهي مغامرة هؤلاء المتآمرين على سلامة الجمهورية العراقية الخالدة!.

كان الزعيم على علم بالانقلاب تفصيليا من خلال معلومات سربها اليه شقيق المقدم الركن حافظ علوان مرافقه الشخصي (ملاحظة \ هذه المعلومة صرح بها علوان لي في حواري الصحفي الذي اجريته معه في بيته بالدورة في تموز 1998) وكان شقيق حافظ دبلوماسيا في سفارتنا في بيروت نجح بالحصول على تفاصيل دقيقة عن الانقلاب المحتمل وزار بغداد واخبر الزعيم شخصيا بالتفاصيل!.

وتحرك الزعيم وامر العقيد عبدالجليل مدير الامن والعقيد محسن الرفيعي مدير الاستخبارات العسكرية استطلاع منطقة الوكر الرئيسي لقيادة الانقلاب وحزب البعث وهو بيت طالب شبيب (صديق الاستخبارات المركزية الامريكية) في منطقة العطيفية كما كان الزعيم على علم تام ان كتيبة الدبابات الرابعة بقيادة عبدالكريم مكي الهاشمي في معسكر ابي غريب هي راس رمح الانقلاب ومع ذلك لم يتحرك الزعيم ويضع الخطط المضادة!.

لم يكن عبدالناصر على علم بالانقلاب ولم يموله لكنه بعد نجاح الانقلاب اشترط اذاعة اسم عبدالسلام عارف رئيسا للجمهورية من وسائل الاعلام لكي يمنح اعترافا رسميا بالحكم الجديد!.

يمكن لي ان اطلق على انقلاب 8 شباط تسمية انقلاب الضباط المتقاعدين المتضررين!.

ووصف لي المرحوم المقدم زكريا جاسم السامرائي امر الكتيبة المدرعة الاولى ومن معارضي قاسم  والشيوعيين ما حصل يومي 8و9 شباط “هي فزعة عشائرية ضد الشيوعيين وليس ضد عبدالكريم قاسم”!.

نعم اعدم عبدالكريم قاسم 36 ضابطا قوميا عام 1959ولم يعدم بعثيا واحدا حتى انه عفى عن قتلته الذين حاولوا اغتياله في تشرين الاول 1959 وبينهم صدام وبعد المحاولة الفاشلة اخذ الزعيم يقصي الضباط اليساريين والوطنيين ويمنح المناصب الحساسة للضباط البعثيين والناصريين!.

لقد كانت كتائب المدرعات والقوة الجوية تحت امرة البعثيين والناصريين بينما ابعد الزعيم كبار الضباط عن المواقع الحساسة وابقى جلال الاوقاتي قائدا للقوة الجوية بينما كان مدير استخباراته محسن الرفيعي قوميا متعاطفا مع المتآمرين على الزعيم لذلك اطلق سراحه بعد الانقلاب ثم عين محافظا للكوت في حين اعدم المهداوي وطه الشيخ احمد مع الزعيم في دار الاذاعة!.

بصراحة كان انقلاب 8 شباط هو انقلاب عبدالكريم قاسم ضد عبدالكريم قاسم!.

?>