حسين عمران
كل الذي اتمناه الا يكون حديث تلفازي لاحد البرلمانيين صحيحا، اذ حذر ذلك البرلماني الأسبوع الماضي من ان الحكومة لم تستطع دفع رواتب الموظفين لشهر شباط الحالي!.
وأضاف البرلماني، ان ذلك ليس بسبب عدم امتلاكنا للدولار مثلا، بل السبب عدم امتلاك البنك المركزي للدينار العراقي بسبب انخفاض مبيعات مزاد العملة للدولار، والذي من خلاله يحصل البنك العراقي على الدينار العراقي.
حقيقة هذه المعلومة دفعتني للبحث اكثر عن سبب شحة الدينار العراقي، اذ علمت ان الكتلة النقدية المطبوعة في العراق تقدر بنحو 80 تريليون دينار، لكن (وهنا الكارثة) 70% من هذه الكتلة مخزونة في بيوت التجار والمواطنين، اما لماذا لا يقوم المواطنون والتجار من الاحتفاظ بأموالهم في المصارف، فهذا سيكون موضوع اخر سأتناوله في همسات أخرى.
المهم.. وكما قلنا ان مبيعات مزاد العملة في البنك المركزي العراقي انخفضت الى اكثر من النصف، اذ قبل تشرين الأول الماضي كان مزاد العملة يبيع نحو 200 مليون دولار يوميا، أي نحو 4 مليارات دولار شهريا، وبتحويل هذا المبلغ الى الدينار العراقي نجد ان المبلغ هو نحو 6 تريليون دينار عراقي، وبالعودة الى الأرقام التي حصلت عليها من مراجعة موازنة العراق التي يتم مناقشة بنودها حاليا عرفت ان الرواتب الشهرية للموظفين والمتقاعدين تبلغ نحو 5 تريليونات دينار.
الى هنا الأمور اعتيادية ما دامت مبيعات مزاد العملة من الدولار تغطي رواتب الموظفين والمتقاعدين، لكن المشكلة ستبدأ كما قال البرلماني ذاك في حديثه التلفازي في رواتب شهر شباط، اذ كما نلاحظ من مبيعات البنك المركزي في مزاد العملة، فان المبلغ لا يتعدى الـ 80 مليون دولار يوميا، أي اقل من 3 تريليونات شهريا!.
ربما بعضكم لم يستوعب الأرقام التي ذكرتها، لكن ببساطة أقول ان وزارة المالية تحتاج نحو 5 تريليونات دينار شهريا لتوزيع الرواتب، وهذا المبلغ كانت تحصل عليه من مبيعات مزاد العملة حينما كان البيع نحو 200 مليون دولار يوميا، لكن الان انخفض مبلغ مبيعات مزاد العملة، ولم يعد يحصل الا على اقل من 3 تريليونات دينار شهريا.
وأيضا أقول ربما بعضكم سيسأل هناك المصارف التي يمكن للبنك المركزي الاقتراض منها لتوزيع الرواتب، وهنا اذكّركم بحديث البرلماني الذي قال من على احدى الفضائيات ان التجار والمواطنون يحتفظون بنحو 70% من الكتلة النقدية في منازلهم!. فمن اين ستحصل وزارة المالية على الدينار العراقي لتوزيع رواتب شهر شباط او الأشهر الأخرى، اذا ما بقيت مبيعات مزاد العملة بنحو 70 او 80 مليون دولار يوميا؟!.
وهنا.. لا ادعو الى زيادة مبيعات مزاد العملة كما كانت، أي 200 مليون دولار يوميا، اذ جميعنا يعلم ان عشرات الوصولات المزورة يتم من خلالها الحصول على ملايين الدولارات لتهريبها خارج العراق، ولكني ادعو الى تحرك فعلي من الحكومة لإيقاف ارتفاع سعر صرف الدولار الذي وصل الى اكثر من 170 دينارا، وهذا التحرك الحكومي الذي ندعو له ان يكون فعليا وليس كلاميا فقط!.
com.husseinomran@yahoo
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة