يحاول دوستفسكي ان يبين لنا من خلال قصة قصيرة تتحدث عن الفلاح ماري بأن لا نصدق كل ما يقال لنا عن الناس، المواقف وحدها تستحق التصديق. حيث يدخل الصبي السجن، وهناك يتعرف على رجل في متوسط العمر يبقى معه زمنا طويلا، كان ذلك الرجل يقبع في زنزانة قريبة من سجن الاحداث الذي يسجن فيه الصبي، وبالتالي كان التواصل بينهم سهلا لقرب المسافة وكان ذلك الرجل يحذره من السجناء الاخرين ويقول بأن اغلبهم فلاحون، وهم مجرمون وقتلة بطبعهم ويضمرون الحقد والخبث وانهم يتربصون بأهل المدن الأغنياء والمترفين للنيل منهم، وكان الصبي يصدقه، وبالتالي يبتعد عنهم ويحذر من وجودهم حوله. واستمر الحال هكذا حتى تم الافراج عنه وعاد الى حياته الطبيعية. يقع بيت الصبي قريبا من الارياف التي تكثر فيها الحقول، ويسكنها الفلاحون بمواشيهم ومزارعهم الطويلة والعريضة التي تتشابك فيها الاشجار وتغطيها الازهار. كان الصبي يحب التسلل الى تلك الحقول، يمتع عينه بالمشاهد الخلابة ويشبع بطنه من الثمار الطرية. وفي ذات يوم وبينما هو لوحده كالعادة واذا بذئب يخرج عليه، هنا الصبي لم يعد يتمالك نفسه من الخوف وصار يصرخ ويركض يمينا وشمال ويهيم على وجهه مثل المجنون. كان في تلك المنطقة يوجد فلاح اسمه ماري يرعى غنمه ويداري حقله، برغم كبر سنه الا انه لا زال قويا ويتمتع بصحة جيدة، وحياة الريف والزراعة والرعي قد اعطته من الخشونة ما لا لم تعطه لغيره، ماري سمع صراخ الصبي فركض نحوه وبيده المسحاة والفأس، وقام باحتضان الصبي ومسح على وجهه بيده، وحاول ان يبدد خوفه، فسأله ما دهاك يا بني؟ قال الصبي ذئب يريد ان يأكلني، فابتسم الفلاح وقال له هذا ليس ذئبا انت تتخيل ذلك، فاقسم الصبي انه رأى ذئبا، لكن الفلاح استمر بالابتسامة واردف يقول: وكيف يقدر ذئب ضعيف ان يأكل صبيا شجاعا مثلك، انت قوي وذكي وتستحق الحب والثناء لأنك تسير في الحقول لوحدك ولأنك رأيت الذئب. تعال معي الى المنزل ثم سنوصلك الى اهلك. وفعلا اوصله الفلاح ماري الى منزله، ورحل الى قريته. لم ينم الصبي طوال ليل ذلك اليوم ، ليس خوفا من الذئب لكن ندما وحقدا على نفسه لأنه صدق ذلك الرجل الذي اخبره بأن الفلاحين مجرمين وقتلة ويكرهون اهل المدن، بينما موقف الفلاح الطيب يثبت العكس، وتعلم من حينها ان لا يصدق الا المواقف. لعل دوستفسكي كان يتحدث عن مرحلة من تاريخ روسيا وهي مرحلة ما قبل تأسيس جمهورية الاتحاد السوفيتي عندما كان المجتمع يعاني من صراع بين الطبقات.. الاغنياء ضد الفقراء.
ملاحظة: لقد تم التصرف بالقصة وهذه المقالة قد لا تتوافق مع القصة الاصلية لذلك لا غنى عن الرجوع اليها وقراءتها.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة