ليث العتابي
تابعنا مؤخراً وبشغف الحلقة الاخيرة من دراما ” خليجي 25″، وكأن مشاهد الختام خارج محيط ” جذع النخلة” التي عرضها لنا المخرج العراقي ،تختلف جذرياً عن تلك الصور التي عرضت وبثت للعالم الخليجي والعربي وحتى الدولي من داخل مدرجات البصرة ..!
لم تكن الأخطاء التي تسبب بها بعض ” المراهقين” وعناصر أمنية لم تؤدي دورها بالصورة المطلوبة ، مجرد هفوات ، بل كانت إنتكاسة وخروقات تسببت بحالات تدافع وفقدان للأرواح..!
من الكوارث التنظيمية ، أن مسؤولية رئاسة اللجنة الأمنية كلفت لشخص تعددت مناصبه ، وكثرت واجباته ، وهو لايمتلك المؤهلات ” الأمنية” التي بمقدورها مساعدته في إيجاد طريقة مناسبة ” سهلة ومريحة” لدخول المشجعين إلى الملعب بدون تدافع أو إختناق أو فوضى ..!
لماذا البعض يجامل على حساب أرواح ” المشجعين” ، والمسألة كانت تحتاج إلى ذكاء في التعامل ومشاهدة عبر ” اليوتيوب” لكيفية دخول جماهير ” المونديال” لملاعب قطر قبل عدة أشهر دون فاجعة ونقل للمصابين إلى مستشفيات البصرة ، والخطوات كانت سهلة وبسيطة ، مثلما فكر وأبتكر قادة السياسة والرياضة بوضع ” سور ” كلف المليارات لتغطية فشلهم بمحو صورة ” العشوائيات” كان بإمكانهم وضع خطط لتجاوز الاختناقات وتحطيم البوابات من قبل بعض ” المشاغبين والمراهقين”..!
لم تكن البطولة الخليجية من الناحية التنظيمية فاشلة ، بل حضر جزء من الإخفاق وللأسف في يوم ” مسك الختام” ، ليغضب المحافظ ويهدد بنقل البطولة إلى بلد محايد ، وبعض جماهيرنا تغزو على مقاعد الضيوف ، والجميع يتفرج دون قرارات رادعة ،، وكان الافضل في تلك الأوقات الحاسمة أن نضع الضيوف في المقدمة ، وليس منعهم أو تقليل من حصتهم بشغل المقاعد ..!
مدينة البصرة وأهلها ، قدمت لوحات من الكرم والضيافة ، ولكن كان بالإمكان تقديم مكرمة خاصة لجماهيرها في اليوم الختامي بالسماح فقط لجمهورها بحضور النهائي ،وقطع مداخلها من أجل إكمال لوحتها بأبهى صورة، وليس تعريضها للفشل أو توجيه سهام النقد لها بعد أيام من العسل والكرم والحفاوة والترحاب الذي لم يشهد له مثيل ، بل إنها بطولة إستثنائية تجاوزت كرم حاتم الطائي..!
ركزت هنا على تناول أخطاء النهائي، لكي تظهر مستقبلاً بأجمل حلة وأروع صورة بالاستعدادات والتحضيرات ، بدلاً من ” الفزعة” التي قللت من الفوضى ولكنها لم تمسح مشاهد ” الاختناق” التي بسببها فقدنا شباب وشابات بعمر الورود ..!
لو أردتم أن تستضيفوا كأس آسيا وهي أكيد مجرد ” بالونات” من قبل بعض المسؤولين ، فعليكم بتعبيد طريق ” الناصرية – البصرة” لتقليل حوادث الموت ، وعليكم ببناء أسوار لمسح صور ” النفايات” في بغداد أو بقية المحافظات ، واذا أردتم أن يحضر الساموراي الياباني والشمشون الكوري إلى العراق ، فيجب أن نشيد ” المترو” بدلاً من القطار البطيء الذي يحتاج إلى نصف يوم لكي يصل إلى محطة ” المعقل” ، وهذه قطرة من بحر المطالبات والامنيات لكي نحقق النجاح في قادم الإستضافات ..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة