الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم : معالجة الفساد تبدأ من القواعد

د. سعدي الابراهيم : معالجة الفساد تبدأ من القواعد

لا زال ملف الفساد جاثما على صدر الدولة العراقية، وهو يطور نفسه، مثل فايروس ذكي وخطير يتحايل على العقاقير الطبية. ولازال اطباء الفساد في العراق يصرون على معالجته بنفس الدواء الذي لم يؤتٍ اؤكله منذ عقد ويزيد، فنراهم يستحدثون المؤسسات والقوانين التي بلغت تكاليفها المادية حدا يقارب او يفوق الخسائر المترتبة على عمليات الفساد، دون ان يفكر احد بالمراجعة الشاملة، ويسأل عن الجدوى التي تحققت بعد كل هذا النضال ضد المفسدين .وفي هذا المقال القصير، سوف لن نمر على الاليات القديمة والمجربة في معالجة الفساد، كونها قد اشبعت بحثا ودراسة وباتت معروفة لدى القاصي والداني ، بل سنركز على حل ربما انه جديد، وهو يتضمن تغيير بوصلة الحرب على الفساد، فبدلا من الطرق على رأس المجتمع او بمعنى اخر على النظام السياسي ، فأن حلنا الجديد يفترض العكس ، اي ان حل مشكلة الفساد تبدأ من مكان اخر ، وبطريقة اخرى، وهذه الطريقة تتمثل في تجزئة جسد الفساد ، وتفتيته ، وابعاد اعضائه واحدا عن الاخر. على اعتبار ان مهاجمة الجسد بشكل عام وعشوائي سيجعل المهاجم اضعف واقل حولا واقل قوة من كتلة الفساد الكبيرة .وهنا فأن العملية ستبدأ ايضا من النخبة السياسية، لكن دون ان تكون مدانة او متهمة بالفساد، بل ستكون هي الجهة النزيهة التي ستقود حرب النزاهة (هذا في البداية طبعا) ، وبعد ان تتكون الارادة السياسية العليا، سيتم التعامل مع كل محافظة من محافظات البلاد على انها جهة مستقلة، منفصلة عن النظام السياسي، ويجب ان تطبق عليها كل قوانين مكافحة الفساد، وحتى في داخل المحافظة نقوم بتقسيم العمل ايضا، بمعنى ان يتم التعامل مع كل دائرة بشكل مستقل عن الاخرى، مثلا تعامل مديرية التربية او الكهرباء او الماء او … على انها وحدات ادارية في وسط صحراء لا قبلها ولا بعدها.وهكذا ، بعد مرور فترة من الزمن سنكون قد اكملنا مكافحة الفساد في كل محافظات العراق، دون استثناء. ان الملفات المتحصلة من العملية اعلاه، ستتضمن نتائج معروفة مسبقا لكنها دقيقة ومفيدة جدا في الخطوة اعلاه، وهي ان الفساد بالمحافظات هو نتيجة لوجود خلل في عمل النظام السياسي، وبالتالي لا بد من احداث تغيرات معينة في النظام، وبدونها لن ينصلح حال البلاد، وهنا ستقوم كل وزارة بمحاولة معالجة الخلل الموجود في دوائرها التابعة، في كل محافظة، وفي الوقت عينه ستتم عملية معالجة الفساد الموجود في داخلها هي، ومع مضي الوقت ستكون البلاد قد عرفت الطريق الموصل الى النزاهة، ومع التكرار ستحقق العملية النتائج المنتظرة منها.

?>