حسين الذكر
كثير من الافكار راودتني امام هذه الحشود التي ملات شوارع وساحات البصرة وظلت ساهرة حتى الفجر برغم البرد ومصاعب لوجستية عدة اكتظت بالاعداد الهائلة حد الاختناق .. في ليلة نهائي خليجي البصرة وقد كنت حينها راجع راجلا على الكوريش برفقة الصديق الاستاذ ماجد العبيدي من اهالي البصرة الكرام الذي اصر على ايصالي لفندق مناوي باشا حيث مقر اقامتي اطمئنانا وتحسبا بعد ان مررت اسلم على الاستاذ ماجد الخليفي وزملاءه في المجلس وقد هالني سحر التعبير العراقي عما يختلجه من توق للاخر وحاجة للحرية والخلاص من حقب ظلامية متعاقبة جعلته يشعر بالاختناق في اعماقه جراء ما تعرض له خلال عقود خلت ..
اخذت افكر جليا بما يحدث والمدد السماوي الذي جعل من العراق عامة والبصرة خاصة ايقونة الخليج ومحط انظاره التي احيت بطولات الخليج واعادة لها الروح كما جاء على لسان سعادة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم في مؤتمره الاخير في البصرة ..
فكرت مليا وتعمقت جليا فيما يحدث ..كيف لشعب اريد له ان الموت حد السحق منذ عقود وسلطت عليه كل الاجندات واقساها من ادناها الى اقصاها متكالبين بصفحات الشر من حروب وحصار وقتل ودمار وارهاب وفساد .. لو سلطت على بقية شعوب العالم لخمدت منذ زمان .. فيما تكشف وتسفر ليلة وصباح نهائي خليجي البصرة ليوم ١٩ – ١ – 2023 .. عن ملامح وحضور شعب حي لا يموت يعبر عما يختلجه ويخرج مكنونه بتعابير شتى بمعزل عن التقييم السطحي فانها تثبت ان في العراق شعب حي لا يموت وبحضارة كانت ومازالت شعاع نور منذ الاف السنين وهي ترجمان بقية السيف ابقى واحيا واقدر ..
استوقفني مراسل احدى القنوات العربية ومعي ثلاث من زملائي العرب مستطلعا اراؤنا عن نتيجة النهائي بين العراق وعمان .. واشرت بقصدية للمراسل ان يبدا براي الزملاء اكراما لهم كضيوف .. ثلاثتهم اصروا بان الجميع فائز وفرحة نجاح البطولة لا يوازيها كاس متمنين اللقاء والارتقاء في بطولة قادمة ترتق لما قدمه العراقيين من كرم وبهجة وروح فاقت كل التوقعات .. حينما سالني فقلت هنا البصرة هنا العراق .. ( فاي نتيجة واي كاس يمكن لها ان ترتق لهذه المشاعر وتوازيها .. امنيتي ان يكون الختام مسكا وان تتم الامور بسلام وامن دون اي تعكير .. وان يكون النهائي تتويج حقيقي لمشاعر الكرم والحضور .. قبل كل شيء وهنا تحديدا تكمن نتيجة المباراة ويزهوا كاسها ) ..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة