الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / صلاح الحسن: امريكا جريح الحرب

صلاح الحسن: امريكا جريح الحرب

حدثني (الدكتور محمد رخيص العبادي/ الكلية التربوية المفتوحة/ معاون مدير مركز الكرخ الدراسي) انه لطالما خاضت الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من الحروب والصراعات، وخرجت منها منتصرة، إلا في بعض الحالات النادرة جداً، كحربها في فيتنام مثلاً، وكانت تخرج من كل تلك الحروب بهيبة اكبر وطموحاتٍ اكبر، وأخضعت جميع خصومها ومنافسيها شرقاً وغربا، وحالت بينهم وبين تفوقهم عليها .وبفعل تفوقها العسكري والاقتصادي وتحالفاتها الكبيرة تمكنت من السيطرة على مركز القرار العالمي والاستفراد به لفترات ليست قصيرة، حتى ظن البعض انها ستدوم إلى ما لا نهاية، متناسين انه لا يمكن ان يتحقق ذلك، فلكل أمة اجل لا يمكن أن تتجاوزه، وهذه سنة تعاقدت على مر العصور والأزمنة .في هذه المرحلة ظهرت ملامح وبدايات أفول عصر أمريكا لعدة اسباب داخلية وخارجية ، وكان للأسباب الداخلية اثر كبير في ذلك السقوط، في مقدمها تأكل المجتمع الأمريكي وانقسامه وظهور العنصرية بشكل ليس له مثيل، إضافة إلى جائحة كورونا والتدهور الاقتصادي الذي نتج عنها، اما الأسباب الخارجية فمنها ظهور منافس اقتصادي في الشرق هو الصين، ومنافس عسكري في الغرب هي روسيا، وكذلك تصاعد قوة محور الجهاد والمقاومة وتوسعها، وكان لهذا التصاعد والتوسع الإسهام الأكبر بين كل تلك الأسباب .إن اجتماع تلك الأسباب الخارجية وتزامنها تمثل حصاراً للولايات المتحدة الأمريكية من كل الجهات، فشبح الاقتصاد الصيني يقفز على الدولار ويدوسه تحت قدمه، والدب الروسي يغرس خنجر الموت في نحر اوروبا بكل ما تمثله اوروبا من عمق استراتيجي لأمريكا، ومحور الجهاد والمقاومة يحكم قبضته على اهم المناطق على كوكب الأرض (الشرق الاوسط) ويتربع على ممراتها المائية الهامة، وكل هذه العوامل مع تلك الأسباب تعلن أفول العصر الأمريكي الى غير رجعة، وولادة العالم الجديد الذي سيكون فيه لمحور المقاومة مكاناً متقدما فيه .من المهم الإشارة الى قضية هامة وهي أن سنة الله مع الظالمين تقضي ان يكون هلاكهم على ايدي المؤمنين المستضعفين ، كما حدث مع فرعون وقوم موسى، وهذا يحتم علينا الاستعداد والاعداد لهذه المرحلة جيداً في كل المجالات، وفي مقدمها الاكتفاء الذاتي، واكتساب الوعي والبصيرة، فالصراع لم يعد مقتصراً على السيف والنار.

?>