الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: اوراق رابحة بيد السوداني

د. سعدي الابراهيم: اوراق رابحة بيد السوداني

تختلف الفرص التي تتاح للساسة في كل دولة ، بعضهم تكون فرص نجاحه كبيرة وبعضهم يحرمون منها . لكن هذا ليس كل شيء في الأمر فهناك من يقدر على استغلالها بشكل جيد وهناك من يضيعها او لا يستغلها على النحو الصحيح. السيد محمد السوداني رئيس الوزراء العراقي في اليوم الحاضر، قد وصل الى السلطة في الوقت المناسب ، حيث وقعت تحت يده اوراقا مهمة للغاية، من الممكن فيما لو استغلها بالشكل الصحيح ان تكون ولايته ناجحة للغاية، فقد تلاقت بداية ولايته مع افتتاح الحدث الرياضي الاهم الا وهو بطولة خليج البصرة 25، والتي تم ادارتها بشكل ناجح ومؤثر للغاية ، حيث توحد العراقيون والتفوا حول البصرة وتناسوا الاختلافات التي كانت تذهب قوتهم وتقلل من عزيمتهم . وشاهدنا كيف ازدهرت الاخوة الوطنية والتلاقي الجماهيري من اقصى البلاد الى اقصاها. وليس هذا فحسب ، بل ان البطولة قد مهدت الطريق لعودة العلاقات العراقية مع دول الخليج ، بعد ان نجح الاعلام في اعادة رسم صورة الشعب العراقي في مخيلة المواطن العربي ، من خلال تسليط الضوء على الجوانب الايجابية في حياة العراقيين واولها الكرم المفرط ، والمحبة التي اظهروها للدول العربية ، فضلا عن التنظيم الجيد للبطولة. هذا الحدث لو استطاع السوداني ادامته وتطويره فأنه سيجني من وراءه ارباحا كبيرة لعل من اهمها ضمان التعاون العربي مع العراق. الورقة الاخرى المهمة التي بين يدي السوداني ، هي ورقة الاستقرار السياسي ، فبعد الضجيج الذي اثير ابان اختياره وتشكيل حكومته ، هدأت احوال البلاد ، حيث غاب المعارضون عن الواجهة وفي مقدمتهم التيار الصدري، حتى لو كان الامر مؤقتا فان ذلك يعد فرصة سانحة امامه لرسم السياسات العامة الاستراتيجية واتخاذ القرارات المهمة التي تصب في صالح ولاياته. اما الامر الاهم فهو الجانب الامني الذي تثبتت اركانه منذ ان تحررت المدن عام 2017 ، وصارت الارض متهيئة للبناء فوقها ، وبالتالي بإمكانه ان يحرك دفة الدولة بعيدا عن ملف الامن ، ويسدده نحو ملف الاقتصاد والخدمات. وهو الملف الاهم بالنسبة للشارع العراقي ، لا سيما وان اسعار النفط جيدة والبلاد قد اجتازت الازمات المالية الخانقة التي هاجمتها في فترات سابقة. هذه الاوراق لا يتحمل مسؤولية استغلالها الصحيح لوحده ، بل كل الكابينة الوزارية ، فضلا عن البطانة التي تحيط به، من مستشارين وخبراء وكل من يساهم في رسم سياسات الدولة.

?>