الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة: ياسين الحسيني

مدارات حرة: ياسين الحسيني

شامل عبدالقادر

كاتب عراقي

انحدر من مدينة الموصل العربية المحطة الوسطى بين العراق وبلاد الشام  ونقطة التقاء التجار العرب من كلا البلدين ونقطة الوصول الى شمال الجزيرة العربية وصعودا الى البحار وترعرعت الموصل في بهاء الثقافة والاسلام العربي ونشا ياسين الحسيني في اسرة لاتختلف عن سواها في المدينة تعلقا باهداب الدين وحدقات العروبة لا سيما وهو سليل الدوحة المحمدية ويتشرف بالانتساب الى ال البيت الاطهار عليهم السلام .

في بغداد وفي فوران فتوته لم يجد امامه سوى محمد صديق شنشل وفائق السامرائي ومحمد مهدي كبه  الزعماء التقليديين لحزب الاستقلال وتعاطف ياسين عبدالرحمن الحسيني مع افكار حزب الاستقلال الذي اهتم بعروبة العراق وتشجيع الدعوة العربية الى قيام امة عربية قوية تعيد للحضر بهاء  الماضي الذهبي او هكذا اعتقد قادة الاستقلال ان يكون عليه مستقبل العرب!!

وفي بغداد لم تكن له اي ميول غير الانغماس في الثقافة وعالم الكتب والادب وعقد الصداقات مع الصحفيين والكتاب والمؤلفين وعندما نضج شابا كانت له حلقات واسعة من الصداقات  من خلال المجالس الثقافية والسياسية .

وتحت تاثير سحر شخصية جمال عبدالناصر في خمسينيات القرن الماضي وقع ياسين تحت تاثير  جاذبية افكار ودعوات عبدالناصر هذا الزعيم الشاب الذي اطل من سماء مصر بعد ثورة 23 تموز يوليو 1952 والذي كسب القلوب قبل العقول في تلك الفترة القلقة من تاريخ الامة العربية .

بقي ياسين الحسيني حتى لحظاته الاخيرة في الحياة بل حتى وفاته مؤمنا بقيادة جمال عبدالناصر وبالناصرية والوحدة العربية والاشتراكية .

بعد ثورة 14 تموز وانشقاق الثوار وبدء الاحتراب الوطني كان ياسين مع القوميين العرب وبسبب تدهور الاحوال الداخلية في العراق  نتيجة الاحتراب البعثي – الشيوعي لجا ياسين الى سوريا وعمل في اذاعتها بعد فصله من وظيفته في وزارة النفط!

عرفت ياسين منذ سنوات طويلة وكنت قد راسلته عام 1967 وقد قرا  رسالتي التي بعثتها اليه في برنامجه التلفازي وتوقع لي وكنت طالبا في الخامس ثانوي مستقبلا زاهرا في الصحافة والتاليف وسلمني ياسين الرسالة في عام 2003 بعد ان احتفظ بها لاكثر من33 عاما !!

كان ياسين منفتحا غير متعصب يحترم الراي الاخر وبرغم انه تعرض لحكم الاعدام في زمن عبدالكريم قاسم فقد وافق كخبير فني واجاز نشر كتابي ( عبدالكريم قاسم) الذي رفض اجازته خمسة من الصحفيين والكتاب البعثيين انذاك وطبع الكتاب في عمان ووزع عام 2003 بعد خمس سنوات من المنع والحجر !!

بقينا انا والاستاذ ياسين على صلة وتواصل حتى رحيله الى رحاب الله  مقهورا حزينا مما الت اليه اوضاع العراق !

رحم الله ياسين عبدالرحمن الحسيني واسكنه جنات الفردوس انا لله وانا اليه راجعون الفاتحة ..

?>