المشرق – خاص:
انتقد الإطار التنسيقي الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي، واصفاً إياها بـ”الترقيعية”، فيما رجح وصول سعر صرف الدولار إلى 170 ألف دينار. وقالت النائب عن الإطار، ابتسام الهلالي إن “الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي، للسيطرة على سعر صرف الدولار، امام الدينار العراقي، ترقيعية ولم تسيطر على سعر الصرف الذي وصل أمس 162 ألف دينار لكل 100 دولار”. وأضافت الهلالي، أنه “في حال لم يتم اتخاذ إجراءات صحيحة فإن سعر الصرف سيتجاوز 170 ألف دينار خلال الأيام المقبلة”. وأوضحت أن “هناك مقترحاً وعلى إدارة البنك المركزي الاستجابة له هو أن يكون بيع الدولار للمواطنين بشكل مباشر وعبر البطاقة التموينية ويحق لكل مواطن شراء 2500 دولار بالسعر الرسمي من خلال المصارف الحكومية والاهلية ولمرة واحدة”. وأشارت الهلالي، إلى أن “هذا الإجراء إذا اتخذ بصورة صحيحة يمكن السيطرة على سعر الصرف وارتفاع الدولار في السوق وإعادته إلى السعر الرسمي”. ومع استمرار البنك المركزي العراقي وضع الدواء ليس بمكانه الحقيقي، يستمر الدولار بالارتفاع في الاسواق المحلية، وسط توصل الخبراء والمختصين إلى أن ارتفاع الدولار في العراق لا علاقة له بالمبيعات النقدية والطلب على الدولار لغرض السفر، فبينما يستمر البنك المركزي بتوفير الدولار لغرض السفر، لا يوجد بالحقيقة طلب كبير على دولار السفر، ويستمر الطلب المرتفع لدولار التجارة بسحب العملة الصعبة من الاسواق وهو ما يتسبب بارتفاع الدولار وسط عدم تمكن البنك المركزي من فعل شيء. وكان البنك المركزي العراقي يبيع ما معدله 220 مليون دولار يوميا في الاشهر السابقة، لتنخفض مؤخرًا الى ما معدله 80 -100 مليون دولار يوميًا فقط، واحيانا اقل من ذلك بكثير، وبنسبة انخفاض تبلغ قرابة 65%. ونتيجة لذلك ارتفعت اسعار صرف الدولار في الاسواق المحلية بنسبة قاربت الـ10%، ليستنفر البنك المركزي جهوده التي لم تفض إلى شيء، لسبب واحد، حيث ان البنك بدأ يضخ الاموال والدولارات للمسافرين الذي لا يشكل طلبهم الا نسبة قليلة من الطلب الحقيقي المرتفع في السوق، والناجم من الطلب على “دولار التجارة” وليس دولار السفر. يشير الخبراء إلى ان اصحاب الاستيرادات الوهمية، فضلا عن التجار الحقيقيين، بدأوا يشترون الدولار من السوق الموازي مهما كان سعره مرتفعًا، ويفضلون ذلك على ان يشتروا الدولار من البنك المركزي. حيث يقوم التجار الحقيقيون بشراء الدولار من السوق الموازي باسعاره المرتفعة وبالتالي ارتفاع اسعار السلع التي يستوردوها، فقط لشيء واحد وهو “التهرب من الضريبة” حيث اذا اشتروا من البنك المركزي سيدفعون ضرائب دخول هذه البضائع التي يستوردونها. ويقول الباحث الاقتصادي مرتضى العزاوي، إن “الكثير من التجار يتعمدون عدم شراء الدولار من البنك المركزي و الذهاب نحو السوق الموازي لتأمين احتياجاتهم من الدولار على الرغم من ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي بواقع ١٠% عن السعر الرسمي”. ويضيف: “كل ذلك من أجل التهرب الكمركي باستخدام الفواتير المزورة حيث يرى هؤلاء التجار ان شراء دولار أغلى في السوق الموازي أرخص لهم من شراء الدولار من البنك المركزي بعد تطبيق الآلية الجديدة و تحمل فاتورة الكمارك”. واعتبر أن “الحال لن يستمر وعندما يخلو السوق من الدولار سينجبر هؤلاء التجار للرجوع مرة أخرى الى البنك المركزي”. من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن “ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي حاليا ليس بسبب السفر لان ما يحتاجه المسافر شهريا هو 10 ملايين فقط، وانما توجه التجار للاعتماد في شراء الدولار عن الطريق النقدي وشحنها بالسيارات او مكاتب صيرفة لديها مقاصة او مكاتب صيرفة بالصين خارج عن نظام (السويفت) أدى إلى جعل الدولار يرتفع وليس بمقدور الحكومة ان تسيطر عليه”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة