انتهت ايام 2022 وبات العام الجديد قاب قوسين او ادنى، الناس كلهم يعرفون ذلك، فكثر حديثهم عن السنة المهزومة وكيف انقضت على عجل بدون ان يشعروا. حتى بتنا نسمع بعض العبارات المكررة في نهاية وبداية كل عام، مثل (ايام ما بيها بركة بسرعة تطير) (طب من هين طلع من هين – يقصدون العام) او (السنوات مجرد ارقام)، او غيرها من العبارات التي حفظناها لأننا سمعناها بالأمس ونسمعها اليوم ولربما في المستقبل ايضا. وهناك عبارات اخرى ايضا تتكرر باستمرار كلما حلت سنة وماتت اخرى، وهي الامنيات الطويلة العريضة التي يشكو البعض منا بأنها لا تتحقق، حتى صرنا نقول (ماكو فرق بين السنين هي تمشي ونحن نراوح في مكاننا). ولعل العبارة الاخيرة صائبة الى حد ما، فنحن لا نتطور بينما الزمن يسير ولا ينتظرنا، وهذا هو لب وجوهر مقالنا الحالي، لماذا الاماني لا تتحقق، هل لأنها مستحيلة ام لأنها تحتاج الى التخطيط؟ بالتأكيد ان الاجابة ليست صعبة ولكن يصعب العمل بها، فمن المنطقي جدا ان نقول بأن الامنيات مجرد كلام، فلو بقينا نتمنى الدهر كله لن يتحقق شيء! ولو تحقق فهو اعجاز او مصادفة. الامم الحية تتقدم بالتخطيط ورسم خريطة المستقبل. مثلما ان الدولة تضع لها سياسة عامة تنفذها خلال السنة، كذلك الفرد ينبغي ان يصنع له خطة يحاول تطبيقها في عامه الجديد، كان يزيد انتاجه اذا كان صاحب معمل او ان تزداد درجاته اذا كان طالبا حتى يصل الى التفوق على اقرانه او ان يحصل على المعدل الذي يؤهله لدراسة التخصص الذي يرغبه. او ان يتزوج او يبني بيتا او اي خطة اخرى توصله لتحقيق امنية. بمعنى ان الامنية هي هدف، ومثل كل هدف من اجل تحقيقه نحتاج الى خريطة وسكة وطريق يوصلنا اليه. ولكن هل رسم الخطط كافٍ لتحقيق الامنيات؟ طبعا لا من دون ادنى شك، فلو خططت للسفر الى دولة معينة ووضعت الخطة على الرف، فأنك لن تصل الى تلك الدولة حتى لو مضى عشرة اعوام، لأن الخطة لم توضع في التنفيذ وبقيت حبرا على ورق. لكن لو امتلكنا الارادة والعزم وجمعنا المال الكافي للسفر، وذهبنا الى المطار وتحملنا العناء، فسنصل الى هدفنا خلال ساعات ان كانت دولة مجاورة ويوم او بعض يوم ان كانت بعيدة جدا. اذن التخطيط والعمل هو الحد الفاصل ما بين الاماني التي تجهض في عقول وقلوب اصحابها وما بين تلك التي تتحقق وتتحول الى واقع.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة