الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / صلاح الحسن : أمريكا والمركز العالمي!

صلاح الحسن : أمريكا والمركز العالمي!

الإمبراطورية الأمريكية ومع ارتفاع مؤشرات قرب فقدها لمركزها العالمي كقوة عظمى وحيدة تتحكم بمصير هذه الأرض ويتضح ذلك من خلال ارتفاع مديونيتها حيث يرضخ الاقتصاد الأمريكي تحت ثقل جبل من الديون تصل إلى 31.8 تريليون دولار وتزداد بشكل مضطرد يوما بعد يوم بالإضافة إلى مشاكلها الداخلية الكثيرة وأخطرها الانقسام الداخلي المتزايد سياسياً وشعبياً حيث أصبح كل طرف ينظر للآخر ليس كطرف سياسي بل كعدو يجب التخلص منه، وهذا يهدد لأول مرة باحتمال ظهور حرب أهلية شرسة في أمريكا في ظل انتشار السلاح والمخدرات داخل المجتمع الأمريكي .بالإضافة لعامل هام أخر وهو النمو الكبير والمتزايد لمحور الشرق روسيا – الصين والذي أصبح يهدد بشكل جدي مكانة أمريكا ويرسم الخطط لعالم متعدد الأقطاب ويسعى إلى تقويض البرج الحصين الذي تمتع به الدولار الأمريكي (كعملة دولية ملزم التعامل بها) وبموجب النظام المالي العالمي الذي برز بعد الحرب العالمية الثانية  …ولقد حقق محور الشرق الكثير من النجاح في الوصول إلى أغلب دول العالم وتسويق أهمية العمل المشترك بين دول العالم على أساس المصالح المتبادلة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية كبديل للهيمنة والغطرسة الأمريكية  وسعيها بشكل دائم للحفاظ على مصالحها فقط والسيطرة على موارد دول  العالم الفقيرة والنامية وكانت أكبر خطوات النجاح لتوسع محور الشرق النجاح في تكوين تكتل بريكس كتكتل سياسي واقتصادي عالمي(سيتعامل بعملات اخرى غير الدولار) بدأت المفاوضات لتشكيله عام 2006 وكان أعضاؤها هم الدول ذات الاقتصادات الصاعدة وهي  البرازيل روسيا الهند الصين تحت أسم بريك ثم انضمت جنوب أفريقيا في العام 2010 ليصبح اسمها بريكس وقد زادت أهمية البريكس بعد الحرب الأوكرانية ومؤشرات التغير المتوقع في النظام العالمي نحو أنشاء عالم متعدد القطبية حيث من المتوقع انضمام الكثير من دول العالم لهذا التكتل بعد أن أبدت دول مثل تركيا مصر السعودية الإمارات رغبتها  بالانضمام لهذا التكتل في ظل توازنات دولية جديدة يتعزز حضورها في كل المجالات والانحاء وبشكل يومي .وفي ظل اتضاح حقيقة التضليل الكبير الذي مارسته أميركا والتباهي المستمر والمناسب للتداول الإعلامي  باعتبارها أكبر قوة اقتصادية من واقع مؤشر GDB( الناتج المحلي الإجمالي )المؤشر الأكثر رواجا وتضليلاً مما أضطر معه الاقتصاديون والسياسيون الغربيون أنفسهم إلى اعتماد مؤشر RGDP وهو( الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي) الذي يحتسب الناتج المحلي في (الصناعة والزراعة والبناء ويترك جانبا القطاعات المالية والخدمية). هذا المؤشر يظهر بوضوح حجم التشوه الهائل في الاقتصاد الأمريكي والاقتصاديات الغربية عموماً مقابل متانة الأساس الاقتصادي لكل من الصين وروسيا وألمانيا ويؤكد ذلك

الأرقام التالية :

الصين : 56% حقيقي 44% خدمات

روسيا : 42,1% حقيقي 57,9 خدمات

ألمانيا :35,4% حقيقي 64,6% خدمات

الولايات المتحدة :20,1% حقيقي

79,9% خدمات .

كل تلك المخاطر والعوائق والصعوبات التي تواجهها امريكا جعلها أكثر حماسا وعدوانية  لإشعال حرب عالمية فعقيدتها تقوم على مبدأ زرع الفتن وإشعال الحروب بين الدول وأصبحت تمتلك خبرات واسعة وعميقة ومتراكمة  في ذلك فبالرغم من أن عمر الولايات المتحدة لا يتجاوز 250 عاما إلا أنها قضت حوالى 222 عاما في صنع وتأجيج  الحروب وتدمر الدول ليتسنى لها أضعاف خصومها والسيادة المطلقة على العالم ومعظم حروبها بالوكالة لأن حروبها المباشرة كانت قليلة جدا وخرجت منها خاسرة كحربها ضد اليابان وأفغانستان وفيتنام … أما الحرب العالمية الأولى والثانية فقد خاضتها دول أخرى وعانت من ويلاتها وكانت امريكا تأتي في ختام الحرب لتقتطف الغنائم والنتائج في انتهازية مفرطة.وحاليا تمارس امريكا حماسا منقطع النظير لتوريط أوكرانيا واوربا بغرض استمرار الحرب ضد روسيا وقامت بعمل تحالف في الشرق من كوريا الجنوبية واليابان واستراليا وتايون لتوريطهم في حرب ضد  الصين بغرض استنزاف كل هذه الدول ليتسنى لها المحافظة والتربع على عرش العالم لسنوات قادمة بالرغم من أنها تدرك استحالة كسر الإرادة لدول عظمى بحجم روسيا والصين ولان محور الشرق روسيا – الصين قد فضح كل مخططاتها وتامرها على دول العالم بالتنسيق الوثيق مع بريطانيا منذ أن قامتا بتأسيس حلف وثيق مع اليهود وكان هذا التحالف سببا مباشرا لكل الصراعات المسلحة والحروب على كوكب الأرض.

?>