الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: بين السطور الرياضية

د. سعدي الابراهيم: بين السطور الرياضية

لم تكن لعبة كرة القدم لعبة عادية، بل هي واجهة لألعاب أخرى اكثر اهمية. ولعل النسخة الأخيرة التي أقيمت في قطر كانت الأكثر من حيث عدد الرسائل التي تحملها. والتي قد لا ينتبه اليها الكثير من المراقبين، ومن تلك الرسائل الاتي:

  1. قطر قطرة : دولة صغيرة مثل قطر لا تعادل من حيث الحجم السكاني حجم مدينة نائية في دولة أخرى. لكنها تمثل نوعا وليس كما، فهي متميزة وتساوي في قوتها قوة دولة تفوقها اضعافا مضاعفة من حيث المقومات. في البداية كانت نوعا اقتصاديا ثم سياسيا واليوم رياضيا، ما فعلت قطر اعاد الامل لكل الدول المستضعفة حول امكانية التأثير في مجريات الاحداث والتحول من مفعول به الى فاعل قوي.

٢صراع الثقافات: قطر تمكنت من فرض ثقافتها على العالم. لا خمر ولا مثلية، بل روجت لنشر الثقافة الإسلامية بطريقتها الخاصة من خلال قراءة القرآن الكريم الذي استمعت له كل الشعوب. ونحن هنا لا نقول انها استغلت الموقف للترويج لقيمها العليا فقط، بل اسهمت بنشر الفضائل التي تهم البشرية جمعاء. مثل تقبل الاخر والتسامح والإنسانية، وهي في ذلك قدمت خدمة لكل انسان على سطح الكوكب.

٣- انبعاث القومية العربية: راينا كيف نزلت دموع الكبار والصغار في مختلف الدول العربية، اما فرحا او حزنا على فوز او خسارة المنتخبات الخليجية ، خاصة بعد ان حقق المنتخب المغربي انتصارات مهمة في البطولة. تناست الشعوب جراح الماضي، وانشغلت بتشجيع المنتخبات. وهذا يؤكد ان الايدلوجيا لا تموت ، وأن الانتماء القومي وأن يبس الا ان ذلك لا يمنع من إمكانية احيائه من جديد مع أول قطرات عاطفية.

٤اللعبة السياسية تختلف عن اللعبة الرياضية: امريكا قوية في كل شيء لكنها ضعيفة في الجانب الرياضي ، وهذا احد الالغاز الذي ليس له حل، فلماذا لا تطور الجانب الرياضي كما تفعل الدول الاخرى. وعندما التقت رياضيا مع ايران كانت اللعبة معدومة التوتر ، عكس علاقتهما السياسية.

٥_  تسفيه الفوز والخسارة: تحزن الشعوب لخسارة فرقها ، وتفرح اذا حدث العكس. لكن الأمور كلها مؤقتة تزول بعد أيام ، وتعود أحوال الدول كما كانت ، وفي هذا الأمر حكمة تتمثل في ان الامور كلها مجرد لعبة ، لا تستحق المبالغة بالاهتمام. اذن ، ان كرة القدم مهمة جدا ، وهي فرصة لكي تقول الدول كلمتها وبطريقتها الخاصة ، وفي كأس العالم لهذه الدورة كانت الكلمة العليا لقطر والتي ابهرت العالم بها.

?>