عمــار ســاطع
يوم واحد هو كل ما تبقى على اختتام العرس المونديالي الكبير.!، يوم واحد هو ما يفصلنا عن اختتام استضافة قطر لمنافسات كأس العالم الاستثنائية في كل شيء.!
يوم واحد وينتهي ماراثون كرة القدم بنسخته الـ 22 وتنتهي معها الرحلة التاريخية لبطولة شدت الأنظار وجلبت الأضواء، وكانت حديث الدُنيا وما فيها.!
أحداثٌ ربما لن تُنسى في مونديال أقيم لأول مرة في أراضينا العربية، وحقق أرقاماً قياسية في كل شيء وسجل إنجازات وإعجازات في مختلف الصُعُد والكثير من الاتجاهات.!
قد تكون هذه النسخة المونديالية هي من بين أكثر النسخ توهجاً وإبداعاً وربما هي من بين النُسخ التي لن تتكرر في ظل استضافتها في الملاعب القطرية التي ساهمت بفضل قرب المسافات بين الملاعب ومواقع الاستضافة والتَكَيُف الحاصل في شبكات الطرق ووسائل النقل.!
لقد أثبتت قطر، أنها وصلت إلى مرحلة العالمية من خلال إبهارها لكل الحاضرين في ربوعها، بعد أن حققت درجة نجاح لا يمكن أن تصل إليها دول كُبرى في ظل إصرار القائمين والداعمين على مشروع الارتقاء في المونديال الكروي بالشكل الأمثل والأكمل، أضف إلى ذلك نشر ثقافة الاحترام بين كل المتواجدين في أرضها.!
إن الفكر المتجدد الساعي للوصول إلى القمة من خلال حلقات التخطيط والأسلوب والتنفيذ كان له الأثر البالغ في إنجاح استضافة جديدة بعد فترة تجارب برهنت فيها دولة قطر على أنها سباقة في خطف مواقع النجاح، إذ سبق مونديال 2022، احتضان دورة الألعاب الآسيوية 2006 والعربية 2011 ونهائيات كأس العرب 2021 ومن ثم كأس العالم التي انفردت بها دولة قطر مكانة ورسمت للآخرين مديات تجاوزت المنطق وفاقت التصورات من كرم وإبداع وإنجاز.!
وفي تصوري الشخصي، أن الأرقام والإحصائيات المُسجلة تتحدث عن نفسها، دون اللجوء إلى طريقة البحث وأسلوب التقصي، إذ ربما تكون هذه هي آخر نسخة مونديالية تُجرى باستضافة انفرادية، لأن أغلب الملفات المُقدمة من دول تسعى لتستضيف بطولة كأس العالم، أقدمت على تقديم ملفات مشتركة تضم من دولتين إلى ثلاث دول، نتيجة التكاليف الباهظة والقدرات العالية والتحضيرات التي تدخل ضمن أجندة التقديم من مشاريع ومنشآت، وهذا ما يضعنا أمام حقيقة واحدة وهي أن دولة قطر ختمت بالشمع على آخر بطولات كرة القدم العالمية التي تقام في أرض واحدة.!
أقول.. إن تجربة مونديال قطر 2022، لن تتكرر، وربما ستكون مثالاً حياً يستشهد به الكثير من المعنيين، قامات ورواد ونجوم، بعد أن أثبتت بما لا يقبل الشك أن دوحة العالم حققت ما لم تحققه كبرى دول العالم.. لأن دولة قطر باختصار كانت غنية بما يكفي وكبيرة لأن تُذكر.!
أقولها لدولة قطر.. أميراً وشعباً.. شكراً لأنكم نجحتم بامتياز في تحقيق الحُلم، وصبرتم 12 عاماً وأنجزتم الـوعد بإتقانٍ رائع.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة