عمــار ســاطع
كان هذا هو العنوان الذي اخترته، وقد سبق ملحمة البلوغ التاريخية للمنتخب المغربي الشقيق وهو يتجاوز نظيره البرتغالي ليواصل شق طريقه بثبات صوب الدور نصف النهائي لمونديال قطر 2022.!
وقع اختياري لعنوان مقالتي (الأرض تتكلم عربي) قبل معرفتي بالنتيجة أصلاً، لأنني كنتُ مؤمناً تماماً أن قدرات لاعبي «أسود الأطلس» قد تجاوزت الحالة الفنية وتغلبت على عنصر المفاجآت وارتقت بفعالية كبيرة حدود المنطق.!
ولأن الروح المعنوية تفوقت على التوقعات وانتصرت الإرادة على آراء أولئك المتفائلين الذين حسموا أمرهم بنتيجة التفوق البرتغالي مُبكراً على حسابِ منتخبٍ سعى لأن يحمل لواء العرب في محطة المونديال وأخذ على عاتقه مهمة البقاء ضمن ركب الكبار، والاستمرار في تأكيد الجدارة العربية المُسجلة في الملاعب القطرية.!
إن ما تحقق في موقعة (الثمامة)، كان أقرب لأن يكون الحلم الذي طال انتظاره وأصبح حقيقة بفضل الجهود التي بُذِلَت وتغلبت على محصلة الذين اعتبروا أن بقاء منتخب البرتغال ضمن المربع الذهبي أسهل من تواجد المنتخب المغربي، استناداً لمعطيات سبقت المواجهة التاريخية التي أعاد فيها رجال وليد الركراكي إلى الأذهان ما سُجل قبل 36 عاماً في مونديال المكسيك.!
لقد تكلمت الأرض باللغة العربية وهي ترسم ملامح شروق شمس المغرب بذلك الهدف الثمين برأسية الفذ يوسف النصيري الذي نقل «أسود الأطلس» لمحطة طال انتظارها وأكد على جدارة العرب وعلو كعبهم وهم يُطيحون برفاق «رونالدو» خارج المونديال.!
أجزم أن النتائج التي تحققت في كأس العالم الحالية، كانت مليئة بالمفاجآت، لكن فوز المغرب هو بعيد كل البعد عن محصلة النتائج المفاجئة كونها جاءت بفضل الروحية العالية والبناء المعنوي الرصين والأسلوب الذي اتبعته خطوط الأسود طيلة زمن اللقاء الكبير.!
وحتى لا ننسى من أسهم في أن تتكلم الأرض عربي، فإن الأمانة تُحتم علينا ذكر تلك المواقف البطولية والشجاعة التي ظهرت للجمهور الكبير من مؤازرين وأنصار من كل الدول والتي أعطت زخماً غير مسبوق ودفعاً معنوياً عالياً للاعبي المغرب الذين وقفوا على منصة المجد الكروي وهم يرسمون الأفراح على ملامح الكثيرين من الذين منوا أنفسهم بأن يُكسر حاجز التحدي من قبل أحد المنتخبات العربية، وهو ما تحقق.!
أقول.. خطوة واحدة هي كل ما تبقى للمنتخب المغربي حتى يصل إلى المباراة الختامية بعد مسيرة نفتخر بها، مع أن ما تحقق هو إنجاز سَيُذكر، لكننا نطمع أن تستمر النجاحات وتبقى الأفراح حاضرة إلى النهائي الذي نتمنى أن يكون أحد أطرافه ممثلنا العربي.!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة