الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات /  همسات: يوم دولي لمكافحة الفساد

 همسات: يوم دولي لمكافحة الفساد

حسين عمران

هل انتبهتم وتابعتم امس الأول الجمعة تصريحات المسؤولين، بدءا من تصريحات الرئاسات الثلاث ومرورا بتصريحات بعض رؤساء الكتل السياسية وانتهاء بتصريحات بعض النواب، وكل التصريحات كانت تدعو الى مكافحة الفساد، وضرورة القضاء عليه ليتم تقديم الخدمات للمواطنين، اذ ان الفساد كان وما يزال يعرقل عملية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

لكن ربما احدكم يسأل ان الفساد موجود منذ نحو عشرين عاما، وقد “تغول” وأصبحت له مافيات بل أصبحت له دولة عميقة لا احد يمكن الوقوف امامها، فما الجديد لكي تتحدث عن الفساد هذا اليوم؟.

أقول.. يوم امس الأول الجمعة احتفل العالم باليوم الدولي لمكافحة الفساد حيث اعتمدت الجمعية العامة في 31 أكتوبر 2003، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وطلبت إلى الأمين العام أن يكلف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بتولي مهام أمانة مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية.

اختارت الجمعية العامة يوم 9 كانون الاول سنوياً كيوم دولي لمكافحة الفساد، من أجل إذكاء الوعي عن مشكلة الفساد وعن دور الاتفاقية في مكافحته ومنعه. ودخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ في كانون الأول 2005.

حسنا.. نعود الى تصريحات الرئاسات الثلاث وتصريحات رؤساء الكتل السياسية وبعض النواب والتي اغلبها تدعو الى مكافحة الفساد، وحينما نعلم ان اغلب حالات الفساد تحدث في الوزارات والمحافظات، وحينما نعلم ان اغلب ان لم نقل كل الوزراء والمحافظين تم ترشيحهم من قبل الكتل السياسية، فهذا يعني ان الكتل السياسية مسؤولة عن حالات الفساد التي تحدث في هذه الوزارة او تلك المحافظة!. فما الذي يعنيه حينما دعا رؤساء الكتل السياسية امس الأول الى مكافحة الفساد؟ ان الذي يعنيه ذلك ان المسؤولين عنها يدعون الى مكافحة الفساد قولا وليس فعلا!.

هذا عن رؤساء الكتل وبعض النواب، لكن اذا علمنا ان العملية السياسية عندنا تكون اغلب السلطات بيد رئيس الوزراء والذي هو محمد شياع السوداني، فلنقرأ ما الذي قاله في اليوم العالمي لمكافحة الفساد في تغريده له “وضعنا في أولويات حكومتنا مكافحة الفساد؛ لأننا نعتقد، جازمين، بأنه السبب الأول في تلكّؤ الدولة للقيام بواجباتها”. وأضاف: “لا يمكن لأي جهد اقتصادي أو خدمي أن يحقق المطلوب دون أن يكون هناك عمل جادّ لمواجهة هذه الآفة واسترداد الأموال المنهوبة وملاحقة المطلوبين”.

وهنا يحق لنا ان نتساءل ما الذي فعله السوداني في مجال مكافحة الفساد طيلة نحو الشهر ونصف الشهر منذ تسنمه منصبه؟

باستثناء القبض على نور زهير احد المساهمين بصفقة القرن والتي تم خلالها سرقة مليارين ونصف المليار دولار من امانات هيئة الضرائب، عدا ذلك ما الذي فعله السوداني لمكافحة الفساد؟.

واذا ما علمنا ان نور زهير تم اطلاق سراحه بحجة انه سيعيد خلال اسبوعين ما سرقه في صفقة القرن، واذا ما علمنا انه تم لغاية الان استرجاع فقط نحو 315 مليار دينار من مبلغ صفقة القرن والبالغ 3,7 تريليون دينار، حينها نعلم ان المبلغ المعاد لا يساوي شيئا، ثم ان الأسبوعين التي منحت مهلة لنور زهير لإعادة المبلغ، تكاد ان تنتهي ان لم تكن قد انتهت فعلا، حينها نعيد سؤالنا ما الذي فعله السوداني لمكافحة الفساد؟.

 com.husseinomran@yahoo

 

?>