الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: الصوت ابن زمانه يا سعدون جابر!

د. سعدي الابراهيم: الصوت ابن زمانه يا سعدون جابر!

عجيب امر الصوت ، صوت الانسان سر لا يعلمه الا الله، فهو مثل كل مكنونات الانسان الاخرى يصعب عليها ان تتكيف مع المتغيرات الجديدة. الاصوات الطربية التي انطلقت منذ سبعينيات القرن الماضي ، لا تستطيع ان تجد لها مكانا في هذا العصر، حتى لو غيرت من طريقة ادائها ولو وضعت شتى الالحان، تبقى غريبة تلتفت الى الماضي. الفنان القدير سعدون جابر، الذي كان يوما من الايام سفيرا للاغنية العراقية، وتعرفه الجماهير العربية في كل مكان، رأيناه في الفترة الاخيرة يحاول ان يعود الى الحاضر بقوة، من خلال اشتراكه في اغنية سريعة وبلحن معاصر مع الفنان نصرت البدر. لكن اذا قارنا الاغنية مع الاغاني القديمة سنجد بأنها هابطة للغاية ولا تشابه اغانيه الخالدة (عيني عيني – والطيور الطايرة – والقصائد _ فضلا عن اغانيه الوطنية). لكننا هنا لا نلوم الفنان سعدون، فهو مثل كل انسان لا يريد ان يسكن الماضي فقط، بل يسعى لأن يكون حاضرا في كل الازمان. ولربما ان ظروف الحياة المعاشية قد تضطره الى ان يعمل بأي طريقة، فالمثالية قد تكون عبئا على اصحابها عندما يكون الواقع هو سيد الموقف. مع كل ذلك، فإن الصوت السبعيني شكل ثروة وطنية، و هو ركن وعمود اساسي من هوية بلادنا، ونحن مثل الكثيرين نشعر بالحزن عندما نرى بعض رموزه تتهاوى او انها تظهر في موقع غير الذي عرفناها فيه. هنا يأتي السؤال الصعب ، والخطير في نفس الوقت: هل ينسحب اصحاب الفن الاصيل من الحياة ويتركون الساحة للجيل الحالي؟ ام انهم مطالبون بالاستمرار على نهجهم وتقديم كل ما يجذب الجماهير الى اعمالهم؟. حقيقة وكما قلنا اعلاه، فإن التجارب اثبتت بما لا يقبل الشك ان الاصوات هي ابنة زمانها، ومن الصعب عليها ان تتأقلم مع الازمنة الاخرى، الا اذا كان على حساب هويتها الخاصة، وهذا يعني ضمنيا ان لا مجال لتقديم عمل مثل الاعمال السابقة، وان الحفاظ على الصورة القديمة المطبوعة في ذهن المتلقي افضل من المجيء بصورة جديدة تنسف اعمالنا وتراثنا القديم الرصين الخالد. اما عن ضرورات الحياة والعمل، فالفن مثل كل عمل اخر يحتاج الى ان يوجد فيه مدربين ومتدربين، ويفضل ان يتحول الرواد من الفنانين العراقيين الى مدربين وناصحين للجيل الجديد، سواء عن طريق مرافقة الفرق الغنائية وتوجيهها او من خلال العمل في المعاهد الموسيقية. وفي هذه الحالة سوف نحافظ على سفرهم التاريخي وننقذه من التشويه وفي الوقت عينه نستفاد من خبراته الفنية المتراكمة.

?>