الجمعة , مايو 1 2026
?>

لها معنى

 

د. سعدي الابراهيم

وان كان لكل حكاية مسارتها ، الا انها تلتقي في محاولة كل منها اهداء القراء الحكمة:

(شعرة عند خشم دكتاتور)

نبتت عند باب خشمه شعرة ظنها نبيلة مثل اخواتها .. كلما ظلم احدا من المستضعفين طالت هذه الشعرة… حاول قصها بالمقص ففشل ، جلب كل حلاقين البلاد بالعدة والعدد لكن بدون جدوى .. تمددت الشعرة وتمدد معها خشمه .. اصبح عاجزا عن التوقيع او الدخول الى المنزل .. نصحه العرافون ان يكف عن الظلم .. فاستجاب لهم وتوقف .. صار الشعب يناديه ابو خشم .. وهو ساكت لا يرد … انتشرت الفوضى والعنف .. قتل الناس بعضهم بعضا… قال نسوة في المدينة يا ليت خشمه لم يطول وبقي على ظلمه… فقدنا البلاد بعده.

(تعويذة ابو الجنبر)

كان ابو الجنبر  اخرس  .. على باب الله يبيع للناس من طماطة الارض وكرفسها وفجلها وبصلها … لا يبخس الناس ويكيل لهم بالحق .. وعند كل مساء يعود الى بيته المبني من الصفيح والواقع تحت احد الجسور .. ومعه الدواء لزوجته المريضة  والطعام الحلال لأطفاله الصغار … وفي يوم كئيب من ايام ٢٠٠٤ ، هجمت اليات البلدية، حطمت جنبره الشريف، وكسرت ميزانه العادل، وطردته من السوق … ظل يبكي طوال اليوم .. ثم رفع يده الى فوق وصار يردد كلمات غير مفهومة … في هذه الاثناء كان احد الملائكة قد نزل الى الارض بمهمة رسمية … فسمع شكوى ابو الجنبر ودونها في سجلاته … ثم طار بها الى السماء واوصلها الى العزيز الكريم … ومنذ ذلك الحين والحكومات العراقية لم تنعم بالاستقرار .. وستبقى كذلك حتى ترد الحق له .

(عيد ميلاد)

في مثل هذا اليوم قبل بضع وأربعين خريفا ، سقطنا على رؤوسنا بقرار دكتاتوري انفرادي من الاب والام .. كانت بلادنا في حينها تخوض حربا  طاحنة وقودها الناس والثروات  .. اكلت كل شيء .. ومنها طفولتنا .. وعندما نبت الريش على اجنحتنا وهممنا بالطيران .. جاء الحصار فاغرا فاه، واقتطع مرحلة كاملة من حياتنا .. كنا مثل نخلة في صحراء قاحلة تحملت كل عوامل التعرية .. او مثل نعامة تمارس لعبة اللامبالاة، دسسنا انوفنا في بطون الكتب، فتراقصت عيوننا فوق السطور، نقرأ ونكتب .. وبعد كل ذلك الطريق الطويل .. نقول: لو كان اباؤنا قد سألونا : هل تريدون المجيء الى هذا العالم ، لقلنا وبكل ثقة : لا لا .. لا تورطونا .. كما ورطكم الذين من قبلكم … لكن يبدو ان وجودنا في هذه الدنيا هو راوية كتبها الله علينا في لوحه المحفوظ ولا بد ان نؤدي مشاهدها كما هي .. ولا مجال للخروج عن النص الإلهي.

?>