الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د.سعدي الابراهيم : قراءة في كتاب نظرية الفستق

د.سعدي الابراهيم : قراءة في كتاب نظرية الفستق

عنوانه الذكي والوانه الجذابة، تجعل القراء واصحاب الفضول الثقافي يتسابقون لاقتنائه وقراءته لعله يأتيهم بشيء مفيد او مسلٍ يغيرون به يومهم او مستقبلهم الواعد. الكتاب ما ان تبدأ بعملية هضمه سرعان ما تكتشف طعمه العام ، المتمثل بكونه من ضمن الكتب المخصصة بالتنمية البشرية ، القائمة على تنبيه الانسان الى مكامن القوة الموجودة في جسده وحثه على استغلالها وتفعيلها بالشكل الذي يخدم مصلحته ويحقق احلامه. ولعل الطعم الاخر الذي يظهر لنا عند تناول الكتاب ، هو الحس الديني – الاسلامي ، فهو ليس كتابا فلسفيا عميقا يتحدى المسلمات والقناعات الفطرية للفرد ، بل يحاول ان يربط سطوره بأساس شرعي وخط اسلامي لا يخرج عنه. ويفترض اننا اذا اردنا ان نصل الى واقع افضل فلا بد ان ننطلق الى المستقبل بقوة ، وهذه الانطلاقة تتطلب منا بعض الاجراءات ، مثل تصفير الماضي ونسيانه ، خاصة الماضي الكئيب والحزين والذي ينتشر فيه اليأس والاحباط. ومحاولة استبداله بالتفاؤل والأمل والامنيات السعيدة ، ثم تأتي عملية التخطيط لكيفية تحقيق الاحلام القادمة، ويشبهها بالطائرة، التي عليها ان تحدد وجهتها وهدفها من الطيران : الى اين سنطير؟ الى اين سنصل؟ اذا لم نطرح الاسئلة اعلاه سوف لن نطير وسوف لن نصل!. وهكذا يستمر الكتاب في محاولته اقناع القارئ بأن معرفة النفس واعادة برمجتها ثم السعي والهمة العالية ستكون هي السبيل للتغيير ، وان هذه العملية هي السر الخفي وراء وجود الشخصيات الناجحة في العالم. وان الحياة ليس فيها انسان فاشل بالفطرة ولا ناجح بالفطرة ، بل هناك انسان يخطط وهناك انسان هو جزء من خطط الأخرين. الا اننا اذا ما اردنا ان نقيم محتوى الكتاب وبشكل علمي ، او على الاقل وزنه من ناحية الاضافة المعرفية ، فنستطيع القول انه كتاب مكرر ، ومواده متاحة وموجودة في اغلبية كتب التنمية البشرية ، ولم يأت بشيء جديد، بل انه لم يُكتب بأسلوب مؤثر او ساحر للنفوس ، عباراته سطحية ومأخوذة من اشباهه من المؤلفات ، ويعاب عليه ايضا انه يخلو من الامثلة والادلة والقصص التي تدعمه ، نقصد امثلة على الناس الناجحين ، او العبارات والشواهد التحفيزية. لكن لعل ان الامر يختلف من قارئ الى اخر، فلربما ان قراءتنا الطويلة لكتب علماء التنمية البشرية، مثل ابراهيم الفقي وغيره، هي التي تجعلنا لا نشعر بطعم عميق ولا لذة في التذوق، لكون نكهات الكتب السابقة تخيم وتعشعش على اطراف لساننا. بمعنى نحن لا ننتقص من جهد المؤلف ونشجع على قراءته، خاصة وانه يحتوي على تلخيص للفكرة في نهاية كل موضوع.

?>