حسين عمران
اعترف.. بانه لا يمكن الكتابة عن اية قضية، من دون ان اهمس فيما يخص كابينة السوداني المرتقبة والتي كما يبدو كثرت وازدادت العثرات والعراقيل امام تشكيلها.
وقبل ان ابدأ “همساتي” عن تشكيل حكومة الخدمة الوطنية كما يسميها تحالف إدارة الدولة حيث يؤكد مرارا وتكرارا بانه سيكون المسؤول الأول عن نجاحها او فشلها لا سمح الله!.
حسنا.. اذا كان الامر كذلك، فلماذا لا تدع الكتل السياسية السيد السوداني بتشكيل حكومته بدون اية ضغوط عليه او فرض أسماء معينة ، اذ ان السوداني كما يبدو “مكبل اليدين”؟!.
حقيقة… نقول نحن لم نجلس على اية طاولة من طاولات حوارات الكتل السياسية التي كثر انعقادها مع بدء السوداني جولاته المكوكية لتشكيل حكومته في 13 من الشهر الحالي، ولكننا اطلعنا على الكثير من تصريحات المحللين والمطلعين على بواطن جلسات الحوار تلك، وكل تلك التصريحات تشير الى اختلافات كثيرة بين الكتل السياسية على “تقاسم” الوزارات، حتى باتت تلك الاختلافات تحدث بين الكتلة الواحدة وليس بين الكتل المختلفة كما كان يحدث في تشكيل الحكومات السابقة.
ولو اردنا ان نعطي بعض الأدلة على ذلك ، فيمكن القول ان الحزبين الكرديين لم يتوصلا لغاية الان على تقاسم حصتهما من الوزارات الأربعة المخصصة لهما بحكم المحاصصة والتوافق، اذ يريد الاتحاد الوطني الحصول على وزارتين، في حين يرغب الديمقراطي الكردستاني بثلاث وزارات تاركا وزارة واحدة للاتحاد الوطني، هذا الاختلاف جعل الحزبين الكرديين يتفاوضان مباشرة مع السيد السوداني.
وكذلك الحال مع الكتل السنّية التي تتنافس على وزارتي الدفاع والتخطيط، فيما أشار بعض المحللين والعارفين بالاتفاقات بين الكتل الشيعية الى التنافس بينهم على وزارة النفط بالذات.
وكل ذلك يأتي في وقت اكدت خلاله اغلب الكتل ان لم نقل كل الكتل السياسية بانها منحت السوداني الحرية الكاملة لاختيار كابينته الوزارية، هذا نظريا، الا ان الواقع العملي يشير الى تدخلات كبيرة من الكتل السياسية وضغوط عديدة على السوداني لفرض أسماء بعينها حتى ان احد المحللين السياسيين كشف بان السوداني غير مقتنع بأغلب أسماء مرشحي الاطار التنسيقي لشغل هذه الوزارة او تلك!.
عموما يمكن القول ان 14 يوما مرت على تكليف السوداني لتشكيل حكومته، وهذا يعني انه لم يبق امامه الا 16 يوما لتقديم كابينته الوزارية للبرلمان لاجل التصويت عليها، واذا لم تنل حكومة السوداني ثقة البرلمان، فهذا يعني ان رئيس الجمهورية سيكلف مرشحا اخر لتشكيل الحكومة، وأيضا سيمنح فترة شهر لتقديم كابينته الوزارية، واذا فشل لا سمح الله، فيتم تكليف مرشح اخر، واعتقد ان هذا الشيء ليس جديدا على الواقع السياسي في العراق، اذ تم تكليف مرشحين قبل تكليف الكاظمي بتشكيل الحكومة التي يمكن القول عنها بانها الحكومة السابقة، فيما لو نجح السوداني بتقديم حكومته ضمن الفترة المحددة له، وهذا الشيء لا يتحقق ابدا اذا ما استمرت ضغوط الكتل السياسية على السوداني لقبول هذا المرشح او ذاك.
ختاما…. نقول اطلقوا يد السوداني ودعوه يختار وزراءه حسب الكفاءة والمهنية وليس حسب القرابة والانتماء الحزبي!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة