الرأي العام في كل دول العالم يعد الركن الاهم والذي بموجبه يرتقي الساسة هرم السلطة، خاصة في الدول الديمقراطية. وفي العراق تعودنا ان الرأي العام ينقسم على نفسه كلما اعلن عن ترشيح او فوز رئيس جديد للوزراء، لكن لعله هذه المرة لم يفعلها، (أي ان الراي العام لم ينقسم على نفسه) مثل المرات الفائتة التي فاز فيها رؤساء الوزراء السابقون. بل ان بعض الأفراد استقبلوا خبر فوزه ببرود ولا مبالاة، وأغلبهم لا ينتظرون من الحكومة القادمة شيئا جديدا، ولسان حالهم يقول لن نتفاءل مرة أخرى، وسننتظر ما يقوم به من اعمال ثم نحكم عليه، طبعا باستثناء شريحة مهمة من ابناء الشعب واغلبهم منتمون للتيار الصدري، فهؤلاء اتخذوا موقف التحفظ اذا ما قلنا رفض ترشيح شخصية السوداني. هذا الموقف غير المتفاعل، وأن كان فيه الكثير من الحزن والألم، الا انه في نفس الوقت يحتوي على الكثير من تباشير الأمل. نعم ، الأمل في ان هناك وعيا شعبيا قد تشكل، فالعراقيون اليوم ينظرون للتطورات السياسية بحذر ويفكرون بعقل. هذا الموقف وان كان يخلو من التشجيع الذي ينتظره كل سياسي في اي دولة من دول العالم الا انه يتضمن أيضا نوعا من الرقابة الشعبية والضغط، فهو يعني عدم وجود رضاء شعبي عما يجري وهو ينتظر المزيد من العمل. وفي الوقت عينه يعني ان الحكومة القادمة ستعمل في البداية من دون غطاء او تأييد شعبي، لكنها ستكسبه في حال كان اداء الحكومة جيدا، ولن تنال شيئا منه في حال لم يكن الاداء بالمستوى المطلوب. ضعف التأييد الشعبي قد ينعكس ايجابا على الصراعات السياسية ، على عد انه، لن يستطيع اي شخص ولا اي حزب ان يدعي تمثيله للشارع، اللعبة ستكون داخل المنطقة الخضراء فقط، الجماهير ستراقب من بعيد. حتى الدول التي اعتادت ان تتدخل في الشأن الداخلي للعراق صار صعبا عليها ذلك، فلا مجال للرهان على ورقة الشارع ولا مخاطبة العواطف الشعبية. الضغط كله سيتركز على بغداد، على اللاعبين الرئيسيين في المشهد السياسي، وهذا سيجعل أحوال العراق اكثر استقرارا. إمكانية التركيز على الاستثمار وملف الكهرباء هو العمل الذي سيقرب الحاكم من نفوس الشعب اكثر، اعمار المدن وتوفير فرص العمل الكثيرة التي تلبي احتياجات كل فئات المجتمع سيقضي على البطالة، وسيحل مشكلة الفقر، وهذا بحد ذاته سيكون انجازا عظيما لو تحقق وهو الطموح الذي يتمناه ويسعى له الكثير من الناس. ولربما لو حصل ذلك سنكون امام حكومة مختلفة، لأنها لن تضيع وقتها وهي تبحث عن حلول لمشكلة مستحيلة الحل كالفساد والتدخل الخارجي. بل ستصب جام قوتها على المشاكل المعقولة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة