الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: التحليل النفسي والسياسي لشخصية محمد شياع السوداني

د. سعدي الابراهيم: التحليل النفسي والسياسي لشخصية محمد شياع السوداني

نفسيا للرجل الكثير من عناصر القوة، علامات الراحة والاطمئنان، والسلام النفسي واضحة في وجهه، جبهته العريضة والشوارب العراقية تعطيه مقبولية لدى المقابل، سواء عند الشعب او في المسرح السياسي. الشيء الاخر الذي يمتلكه السوداني، انه لم يأتِ بالمصادفة، بل لقد شغل مناصب عديدة، كلها تجارب ودروس وعبر، وبالتالي هو يعرف مع من يعمل وكيف يتعامل مع محيطه. في عراق ما بعد 2003 لا مجال لبروز القادة ولا تعويل على ظهور البطل المخلص، لن يتحقق النجاح من دون ارضاء حلفاء الداخل واقناع حلفاء الخارج ان الامور تسير لصالحهم. تحصيله الدراسي يجعله اكثر خبرة في امور المال والمشاريع، الاقتصاد هو ميدانه الرحب، والخرائط والارقام هي المقياس الذي يزن عبره الامور. فوزه برئاسة الوزراء لم يأت بسلاسة ولا برضا الجميع، بل لعب الحظ والمصادفة في ذلك، فهناك زعل صدري لن تمحوه الايام ابدا، وهناك شهداء سقطوا من اجل ان لا يصل الى المنصب، كل ذلك يجعله امام اختبار صعب للغاية، سيتوجب عليه ان يثبت للجميع بأنه يستحق المكانة التي وصل اليها، ان يبرهن للصدرين بانهم استعجلوا في الحكم عليه، وان يبيض وجه القوى السياسية التي اختارته، اما الشهداء الذين وصلت ارواحهم السماء رفضا لوجوده، فسيعمل على تعويضهم من خلال تقديم اقصى طاقته لخدمة بلاده. سياسيا، ومن خلال كلماته الاولى، الرجل كان دبلوماسيا ولم يعطِ وعودا دقيقة ولم يرفع شعارات عالية السقف. هو يعرف جيدا ان بقاءه ونجاحه مرهون بدعم القوى التي اختارته، وان تشكيل حكومة او مضيها قدما لن يكون سهلا من غير موافقة سيد الحنانة وتياره الشعبي الذي كان سيدا للشارع في مرحلة سابقة. من الافضل له ان يترك المشاكل الكبرى التي ليس لها حل الان (في الوقت الحاضر)، لن تنتهي المحاصصة في هذه المرحلة ولن يموت الفساد، كلاهما صار عرفا وثقافة سياسية ومجتمعية، والحرب عليهما هو مضيعة للجهد والوقت. اذا اراد ان ينجح عليه ان يصوب مدافعه نحو مشاكل اخرى قابلة للحل، مثل البطالة والفقر، فترياقها يكمن في فتح الباب على مصراعيه للاستثمار العالمي في الصناعة والزراعة والسياحة. عندها سينشغل الناس بالكد والعمل، ويعم الخير البلاد، ولن تستطيع الفتن ان تطرق ابواب الناس اذا اكتفت احتياجاتهم الضرورية. خارجيا، لا مجال للعراق في هذه المرحلة في ان يكون حرا بقراره السياسي بشكل كامل، لدول الجوار حصة فيه ولأمريكا حصة ايضا، لا بد للسوداني ان يداري ذلك ويتفهمه، ويصبر نفسه على انها مرحلة مؤقتة وستنتهي عندما يكون العراق اقوى.

?>