إن اصعب المهمات التي تضطلع بها اي حكومة في العالم، هي الحكومة الاولى في دولة من الدول، فهذه الحكومة اليتيمة لن تجد من ينصحها ويوجهها الى الامام. اما الحكومات التي تأتي بعدها فلن يتوجب عليها ان تبدأ من الصفر، بل ستعتمد على ما تم تقديمه في المرحلة التي سبقتها من جهود ومن تجارب تخللها الفشل والنجاح. الحكومة العراقية الجديدة، او حكومة السوداني، ستحظى بتجربة فريدة من نوعها، فهي ليست الاولى بل لقد سبقتها حكومات عديدة، بمعنى انها ستقف على تل من التجارب، تستطيع ان توظفها لصالحها، ولصالح العراق. ومن دروس تلك التجارب الاتي:
أولا– احترام التيار الشعبوي في العراق: فشلت حكومة عادل عبد المهدي لأنها عجزت عن استيعاب حراك تشرين الجماهيري، في حين نجحت حكومة الكاظمي في احتواء حراك الجماهير الصدرية في عاشوراء.وهذا الدرس يتوجب على السوداني والذين يعملون معه، ان يحترمون الحراك الشعبي ولا يستفزونه بأية طريقة.
ثانيا- التركيز على المشاكل العامة القابلة للحل: الافعال اهم من الاقوال، حتى لو تطلب الامر رفع الشعارات لكن ينبغي ان تكون اكثر واقعية. الحكومات السابقة كانت تتكلم عن محاربة الفساد وعن حصر السلاح بيد الدولة وعن انهاء المحاصصة، ولم يتحقق الا النزر القليل من ذلك. وبالتالي فأن حكومة السوداني ينبغي ان لا تشغل نفسها وتصرف فترتها في محاولة ايجاد حلول لمشاكل ليس لها حل في الوقت الحاضر. المحاصصة باقية والفساد لن ينتهي ببساطة. وينبغي ان نركز على معالجة البطالة والفقر، من خلال دعم الاستثمار الصناعي والزراعي والسياحي، كونه السبيل الوحيد لجعل الناس تنشغل بالكد والعمل وتبتعد عن الفتن.
ثالثا– كسب دعم التيار الصدري مهم في المرحلة القادمة: قد لا تكون الحكومة القادمة مقبولة عند التيار الصدري، هذا التيار الذي قال كلمته الواضحة من خلال الحراك الجماهيري في صيف 2022، فهو ضد ترشيح السوداني لقيادة الحكومة بل هو ضد تشكيل الحكومة بهذه الطريقة التي جرت، لكن الامور سارت على العكس مما يشتهي . على هذا الاساس فمن غير المنطقي ان نتجاهل الغضب الصدري او لنقل الزعل، بل لا بد من الانفتاح والتفاهم مع الصدريين ومحاولة دمجهم في العمل السياسي وبقوة. فعندما عجزت بعض التيارات السياسية عن التقارب مع التيار، كانت انعكاسات ذلك خطيرة على البلاد بشكل عام.
رابعا– ملف العلاقات الخارجية: ان تجارب العراق السابقة في هذا الميدان، اثبتت بأن الكثير من المشاكل العامة هي ناتجة عن التدخل السري والعلني لدول الجوار والولايات المتحدة الامريكية في الشؤون العراقية، وهنا لا بد من البحث عن صيغ جديدة تجعل العلاقات العراقية معها مبنية على الحياد من جهة، وتسخير طاقاتها لخدمة بلادنا من جهة اخرى.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة