حسين عمران
نعم.. انه شهر المساومات، ولمن لا يعرف ماذا اقصد بشهر المساومات ليكمل القراءة..
الخميس الماضي 13 تشرين اول 2022 تسلم محمد شياع السوداني كتاب تكليفه بتشكيل الحكومة، وضمن فقرات الدستور يتحتم على السوداني تقديم تشكيلته الحكومية خلال شهر واحد أي في 13 تشرين الثاني 2022 لا بد ان تكون تشكيلة السوداني الوزارية كاملة، والا سيعتبر فاشلا وحينها سيكلف رئيس الجمهورية شخصية أخرى لتشكيل الحكومة.
حسنا… ماذا سيفعل السوداني خلال أيام هذا الشهر والتي بدأت من يوم امس السبت؟
نقول… ستكون هناك جولات مكوكية للسوداني، مرة هنا في مقر الحزب الفلاني، ومرة أخرى في مقر الحزب العلاني، لجس النبض عن الوزارات التي ترغب بها هذه الكتلة او ذلك الحزب، وكل حسب استحقاقه الانتخابي، أي حسب عدد مقاعده في البرلمان!! (وان كنت اشك في ذلك كما ستقرأون في نهاية همساتي)!.
وبعد فترة طويلة سيقضيها السوداني في توزيع الوزارات بين الكتل والتي ستخضع بالتأكيد لمساومات عديدة ومحاولات لارضاء هذه الكتلة او تلك، نقول بعد الانتهاء من توزيع الوزارات بين الكتل السياسية، ستكون مرحلة أخرى من المساومات وعلى السوداني ان يكون دقيقا في هذه المرحلة، والا سيعتبر فاشلا.
وهذه المرحلة التي اقصدها هي مرحلة “غربلة” الأسماء التي ستشغل الوزارات، اذ كما تشير الاخبار بان السوداني طلب من الكتل السياسية ان تقدم 3-5 أسماء مرشحة لهذه الوزارة او تلك، وعلى السوداني ان يختار الاكفأ من بين هذه الأسماء، علما ان السوداني طلب ترشيح أسماء مهنية لشغل الوزارات، أي لا يجوز ترشيح شخص خريج طب بيطري لشغل وزارة الكهرباء مثلا!.
وهنا ستبدأ المساومات، اذ في حالة رفض السوداني لمرشحي كتلة معينة لشغل وزارة سيادية معينة، هنا ربما ستصر الكتلة المعينة تلك على مرشحها، وفي حالة إصرار السوداني على الرفض، ففي هذه الحالة، لا تصوّت تلك الكتلة لكابينة السوداني الوزارية، وهنا سيكون الفشل حليف السوداني لانه رفض المساومات، وربما بل بالتأكيد سيرضخ السوداني لتلك المساومات ويوافق على مرشحين غير اكفاء وغير مهنيين لشغل الوزارات وخاصة تلك الوزارات الخدمية والتي سبق وان اكد الاطار التنسيقي بان حكومته هي حكومة خدمة وطنية!.
عموما… ندعو المعنيين الى مراجعة كلمة السوداني والتي القاها عشية تكليفه بتشكيل الحكومة والتي قال فيها بان مهمته الأولى هي مكافحة الفساد “ههههه” وان حكومته ستعمل على توفير الخدمات من صناعة وزراعة وكهرباء ومرة أخرى “هههههه”!.
نعم المهمة صعبة امام السوداني، خاصة هناك قرارات لابد من الالتزام بها، مثلا قرار المحكمة الاتحادية بضرورة تسليم إقليم كردستان لأموال مبيعات النفط ، وهذا ما يرفضه جملة وتفصيلا إقليم كردستان، وهناك قرار بعدم تسليم كردستان حصته من الموازنة ما لم يسلم الإقليم أموال بيع نفط الإقليم، وقرارات عديدة أخرى هي بمثابة الغام في طريق السوداني.
لكن كل شيء جائز في العراق الجديد، وحينما نقول ذلك فاننا اردنا التذكير بان توزيع الوزارات بين الكتل يتم حسب الاستحقاق الانتخابي وحسب عدد المقاعد، وفي هذه الحالة هل يجوز لكتلة حصلت على مقعد واحد بتشكيل الحكومة؟!! نقصد بكتلة الفراتين التي فاز محمد شياع السوداني بمقعدها الوحيد، الم نقل كل شيء جائز في العراق الجديد!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة