الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / الصفحة الاولى / بين يوم الانتخابات في 10/10/2021 واليوم 10/10/2022 .. عام من الاجتماعات والحوارات والنتيجة.. عراق بلا حكومة منتحبة

بين يوم الانتخابات في 10/10/2021 واليوم 10/10/2022 .. عام من الاجتماعات والحوارات والنتيجة.. عراق بلا حكومة منتحبة

المشرق – خاص

يكمل العراق اليوم 10 تشرين الأوّل عاماً كاملاً منذ إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، في غياب حكومة جديدة أو موازنة جراء شلل سياسي يهدّد بحرمان البلاد من مشاريع بنى تحتية وفرص إصلاح هي بأمس الحاجة إليها. ففي يوم 10/10/2021  توجه فيه الشعب للتصويت في انتخابات مبكرة، كانت هي المهمة الأولى لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، لكن الامور لم تسر بعد ذلك بشكلها الطبيعي، بل سرعان ما بدأت الأحداث تتوالى. جاء إعلان نتائج الانتخابات الأولية بعد 3 أيام من إجراء الانتخابات، ليكون بمثابة صافرة البداية لمتغيرات غير متوقعة، إذ أفرزت تلك الانتخابات فوز الكتلة الصدرية بـ72 مقعدا، فيما حصل تحالف الفتح على 16 مقعدا وائتلاف دولة القانون على 33 مقعدا، فيما حصل تحالف تقدم بزعامة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بـ41 مقعداً، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني على 32 مقعداً، والاتحاد الوطني الكردستاني على 17 مقعداً. شكّل فوز الكتلة الصدرية، حالة من النشوة للتيار الصدري، لكن ما عاشه التيار الصدري، لم يدرك أنه أقصر من “لحظة نشوة”، إذ دخل بنزاع مع قوى الإطار التنسيقي التي قاربت مجملة عدد مقاعده بفارق بسيط في البداية، وما أن عزم التيار الصدري على المضي بعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، شكل الإطار التنسيقي “الثلث المعطل”، والذي ضم فيه أكثر من 120 نائبا، وكان كفيلا بعرقلة جلسة الانتخاب، التي تتطلب نصابا قانونيا قوامه ثلثي عدد مقاعد البرلمان وهو 220 نائبا. ودخلت الكتل السياسية بكافة مكوناتها مرحلة صعبة، بعد ظهور الثلث المعطل ، وتمكن الإطار التنسيقي من توسيع عدد مقاعده النيابية، لاسيما بعد أن وجه دعوات عديدة وعلنية للتيار الصدري بالانضمام للإطار وتوحيد جبهة الكتل الشيعية، كما يجري في كل دورة نيابية، لكن إصرار الصدر وتمكسه بأنه الفائز وتحالفه مع القوى الفائزة من المكونات الأخرى، أدى لتأزيم الوضع. بدأت المرحلة، بعقد اجتماع في العاصمة بغداد، جمع الصدر مع قادة الإطار التنسيقي، لكنه لم يخرج بنتائج بل تمسك الصدر بموقفه وتغريدته الشهيرة في تلك المرحلة “حكومة أغلبية لا شرقية ولا غربية”، وكان يصر على أن تتشكل الحكومة وفق الأغلبية وليس التوافق. ومن المفرقات الأخرى، هو يأس الصدر بالكامل من حل الأزمة، ما دفعه إلى توجيه نوابه الـ72 بالانسحاب من البرلمان وتقديم استقالتهم، والتي وقعها الحلبوسي سريعا بدون تأخير، ليصبح الفائز الأول خارج المعادلة وصاحب أقل عدد مقاعد المتصدر الأول. حينها عمد الصدر إلى توجيه أنصاره بالاعتصام داخل البرلمان وتعطيل عمله، بعد سحب كتله، وطالب بحله وإجراء انتخابات جديدة، بهدف العودة للبرلمان، وهو ما جرى واستمر لأكثر من شهر. وفي 29 آب الماضي، وعندما أعلن الصدر سحب جماهيره من البرلمان وإنهاء الاعتصام، أعلن أيضا انه في حل عنهم والقرار بيدهم،  في ذلك اليوم، توجه أنصار الصدر للمنطقة الخضراء وحاولوا السيطرة على المنطقة، ودخلوا بمواجهات مفتوحة مع القوات الأمنية، واستمرت الاشتباكات لفجر اليوم التالي، حيث قدم الصدر اعتذاره من الشعب وأكد أنه مطاطأ الرأس خجلا من الذي جرى. لم تكن أزمات العام الماضي محصورة في بغداد، بل كان لإقليم كردستان حصة كبيرة منها،  اذ بدأ الخلاف بعد سعي الحزب الديمقراطي الحصول على منصب رئيس الجمهورية، باعتباره الفائز عن الكرد، خاصة بعد تحالفه مع الصدر والحلبوسي، وتوسع الخلاف بعد انضمام الاتحاد للثلث المعطل بزعامة الإطار التنسيقي. بعد كل ما جرى خلال هذا العام، من مفاوضات وكشف للمستور، وأزمات ودماء، وبقاء البلد دون حكومة أصيلة، ما يزال حلم الاستقرار السياسي بعيد المنال، ولغاية اللحظة فأن الكتل السياسية بعيدة جدا عن التطهر مما جرى وبدأ صفحة جديدة.

?>