الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: هواجس العقل الغربي

د. سعدي الابراهيم: هواجس العقل الغربي

الشرق يتكلم عن الغرب من دون دليل . كلام تسود عليه نظرية المؤامرة ، نعتقد ان الغربيين السبب الاول لكل مشاكلنا في الحياة ، سبب الفشل السياسي والسبب في ضياع الثروات وفي التأخر على كل الاصعدة. لكن لم نسمع الغرب يتكلم عنه نفسه الا قليلا ، واذا حاولنا في هذا المقال ان نجيب عن السؤال المركزي ، ما هي هواجس العقل الغربي ؟ او لنقل كيف يفكر الغرب؟. سنجد بأن الاجابة تنقسم الى جزءيين ، الاول هو طريقة تفكير النخبة السياسية الحاكمة هناك ، والثاني تفكير او هواجس الناس الاعتياديين. بالنسبة للفئة الاولى ، اي النخب ، فهي تفكر كيف تقود الثانية ، اي كيف يمكنها تحقيق مصالح الشعوب التي يحكمونها. وهنا عملية التحقيق قد تقتضي اللجوء الى كل السبل المتاحة ، لذلك نرى ان الدول في الغرب تنمو في كل الاتجاهات : الصناعة والزارعة والاسلحة والسياسات الخارجية. هاجس النخب الحاكمة هناك هو المستقبل، والاستعداد له، حتى لا تفاجئ الشعوب بالافلاس . وعلى نفس المنوال نشاهد التسابق في المخترعات وفي الاكتشافات العلمية ، النخب تعيش في حالة من الصراع والتنافس مع العالم من اجل ضمان الريادة للدول التي تقودها. ان الغاية قد تصيب النخب في بعض الاحيان بالعمى، فتجعلهم يتبعون كل الوسائل، حتى لو كانت على حساب مصالح شعوب وبلدان اخرى، في اماكن مختلفة من العالم ، خاصة الشرق الاوسط. اما هواجس الشعوب في الغرب ، فهي تكاد ان تكون عبثية ولا تتعدى العيش في سلام واستقرار وسعادة. الناس لا تفكر بالمستقبل ولا تجعله هاجسا كما هو الحال عندنا، ولعل ذلك ناجم من ثقة المجتمع بالنخب الحاكمة ، فالمستقبل وتدبير احواله هو ليس من اختصاص الناس العاديين ولا من واجبهم ، بل من واجب الحكام. الشعوب تحير كيف تقضي يومها ، كيف تكسب المال ، كيف تصرف ما في جيوبها ، وكيف تسترخي وتريح بالها ، وهي مثل الناخب في بعض الاحيان ترفع شعار الغاية تبرر الوسيلة ، لذلك تذهب باتجاه الشذوذ والمثلية ، بل وحتى السفر الى اماكن العنف والاضطرابات ، وفي بعض الاحيان الانتحار. الشعوب لا تهتم باحوال الشرق الاوسط ، ولا تنتبه الى الاديان واختلافاتها ، ولا تضع في الحسبان التأمر على البلدان الاخرى او الانتقام منها . هي لاهية ناسية مشغولة بيومها ليس لها الوقت ولا المجال للتفكير في شؤون غيرها. اذن عندما نتكلم عن الغرب ينبغي ان نميز بين الشعوب والحكام ، الشعوب ليست معنية بنا ، النخب هي التي تفكر وتخطط وتشرف على التنفيذ، وفي عقولها يعيش هاجس المستقبل.

?>