الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د . سعدي الابراهيم : تفكيك وتفسير السياسة الامريكية في العراق

د . سعدي الابراهيم : تفكيك وتفسير السياسة الامريكية في العراق

ما كان للتغيير الكبير في بلادنا عام ٢٠٠٣ ان يحدث لولا التدخل الامريكي. وكل الترتيبات التي اعقبت ذلك كانت برعايتها وتدبيرها، سواء ما يتعلق بتشكيل النظام السياسي او الوضع الاقتصادي والامني، وحتى السياسة الخارجية. قد تكون الأوضاع قد تفلتت من يديها في فترة من الفترات، خاصة عندما اجتاح العنف العراق وحرق اليابس والاخضر. لكنها حتى في تلك اللحظات كانت تمسك بمفاتيح الأمور كلها او بجزء كبير منها. لكن في الفترة الأخيرة، فترة ما بعد عام ٢٠١٤ ، لم تعد امريكا تتدخل بشكل واضح في شؤون البلاد، صارت تظهر وكأنها دولة عادية وليست صاحبة مشروع التغيير في العراق؟ هذه السياسة الجديدة تحتاج إلى الوقوف عندها وتفسيرها وتفكيكها بشكل علمي، حتى يعرف العراق كيف يتعامل معها او على الاقل يكون مستعدا للمستقبل. وفي راينا ان تفسير ذلك يكمن في الاتي:

١. رضاها عما يجري في العراق :الولايات المتحدة الامريكية وبقية الدول الديمقراطية في العالم تنظر الى التجربة العراقية على انها لم تنضج بعد. وان العراق يحتاج الى عقود من الزمان حتى يستقر. لذلك هذه الدول ترى ان ما يجري اليوم هو امر طبيعي، وان عملية نمو الوعي الديمقراطي تسير بشكل سليم لكن تحتاج الى مزيد من الوقت. على هذا الاساس هي قللت من تدخلها في الشأن العراقي واكتفت بالمراقبة.

٢. تنتظر الوقت المناسب لتتدخل: قد تكون امريكا قد علقت تدخلها بالعراق على حسب التطورات التي تستجد فيه. بمعنى انها توقف مراقبتها وتنزل الى الساحة اذا ما تجاوزت الاوضاع الحد المعقول او الذي يهدد مشاريعها ومصالحها العليا العراق و في الشرق الاوسط او العالم.

٣. هناك صفقة دولية في الطريق: ومن المحتمل ان الاوضاع في العراق، هي ليست عبثية. بل ان هناك صفقة دولية بإشراف امريكي، بمعنى انه يوجد تنسيق في الخفاء ما بين امريكا وبعض دول الشرق الاوسط خاصة ايران، تنص على ان اوضاع العراق تبقى على هذا النحو، ولن تتغير حتى تعقد صفقة جديدة بينها.

٤. ظروفها الحالية لا تسمح لها بالتدخل: وقد لا تكون الاحتمالات اعلاه صحيحة، بل ان السبب الاساس في تعامل الولايات المتحدة الامريكية مع العراق بهذه الطريقة انما هو ناجم عن ظروفها الداخلية او لنقل ظروفها الخاصة التي لا تسمح لها باحداث تغييرات في العراق في الوقت الحاضر، لكنها ستفعل شيئا في المستقبل. الى حد ما ان الرأي الرابع فيه جانب كبير من الصحة، فمهما كانت قوة امريكا لن تقدر على اضافة ازمة جديدة في العراق الى الازمات التي تديرها في العالم، فضلا عن مشاكلها الداخلية.

?>