محمد حمدي
من ضمن ما أبتلت به الاوساط الاجتماعية من الظهور المتكرر لبعض النواب والسياسيين ومن يدعون انهم خبراء التحليل والتكهن بالمستقبل ، هو الادعاء بسعة معرفتهم وامتلاكهم المعلومة الاكيدة وحصولهم على مصادر موثوقة جدا ، الى الحد الذي اذهلني فيه احدهم كاما تواجد باحد البرامج الاعلانية حضر ومعه رزمة ملفات قائلا انها ادلة على فساد فلان ومشروع الاخر الوهمي والخطة المستقبلية للتلاعب بالقدرات وسوف يطرحها في حينها الذي لانعلم له موعدا او قرارا ، المشكلة ان انتشار ودعاية اسلوب هؤلاء قد اخذ صداه الى وسطنا في الاعلام الرياضي بل والوسط الرياضي بصورة عامة ، وصارت بعض البرامج الفضائية ماركة مسجلة للتراشق بالمعلومات والاتهامات والاخذ والرد رجما بالغيب حتى صارت ( ماسخة ) على رأي المثل الشعبي الدارج واستهلكت تماما جميع المسرحيات والسيناريوهات وادعاء العصبية والعراق والخروج عن النص ( بعركة ) ومغادرة الاستودية كابطال لايشق لهم غبار حصلوا على اعلى درجات المشاهدة في مواقع التواصل .
اما اصحاب المناصب الادارية في الاتحادات فهؤلاء قصة خارجة عن المألوف ايضا بادعاء الوطنية والايثار والتفاني في الوقت الذي يقف فيه منافسهم بالضد والاحتيال لاجهاض مخططاتهم النبيلة ، تليها حالة من الادعاء المقابل للغرماء ، والنتيجة هو تشويش هائل على الذهن المتلقي للجمهور وانقسامات عبثية يسهم بها الاعلام الرياضي بطريقة واخرى .
لاندعي هنا ان الحالة متفردة عراقية خالصة فيمكن ان تحدث في كل مكان في العالم ولكنها هنا الابرز والاكثر ايلاما وانتشارا ولي ثقة تامة بان من يقرا هذه الكلمات لابد ان يستشعر بها من خلال معايشة يومية بمتابعته ما يحص من اثارات واختلافات وازمات مريبة عن المنتخبات الوطنية والمدربين واللاعبين لجميع الاتحادات والاندية ايضا وبصورة خاصة الجماهيرية منها وصولا الى المؤسسات الكبرى الاولمبية ووزارة الشباب وازماتها المتفجرة يوميا عن اقامة بطولة الخليج والتراخيص الاسيوية والبنى التحتية واكمال الملاعب او الشروع بها كما في ملف الملعب المهدى من المملكة العربية السعودية ، ان حملة التضليل والتشويش التي نشير اليها تصل الى المسؤول رغم انفه ويقع في اتونها رغما عنه ولا يملك سبيل الهروب منها لانها ببساطة قضية راي عام كما يحصل اليوم من ادردود افعال حول بطولة خليجي 25 وامكانية نقلها الى دولة الكويت بعد عجز في تلبية الاحتياجات او ما اثير على لسان الوزير من صعوبة التكهن بمصيرها مع وجود الازمة السياسية الخانقة التي تعصف في البلاد حاليا ، كل هذه الاحداث تصبح مادة دسمة لوسائل الاعلام التي تبحث عن الانتشار والمشاهدات يساعدها في ذلك تعدد مصادر التصريح واختلافها في المؤسسات المعنية وبالتالي ظهور جوكرية المعلومة والمتاجرين بها .
يقينا ان هذه القصص المحزنة والتي تزيد من تراكم الازمات يصاحبها انتشار سريع لما يبث خارج الحدود ولابد لها ان تؤثر بطريقة واخرى على مصادر القرار هناك وخسارتنا لحقوق مضمونة بسبب عبثية التعاطي مع الاعلام وعدم ادراك خطورته ونستمر الى ما لايعرف موعد انتهاء فصوله الحزينة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة