صلاح الحسن
في قراءات للوكالات الإخبارية اضحت وكالة رويترز للأنباء تقول ان زيارة بايدن فشلت في تحقيق اهدافها المرجوة من القمة الخليجية وبمشاركة مصر والاردن والعراق، ورجع بايدن خالي اليدين بخصوص الموضوعين الرئيسيين الذي جاء من اجلهما وهما:
1. تأمين احتياجات الطاقة والذي فشل فشلاً ذريعاً بالضغط على الدول الخليجية لزيادة سقوف الانتاج وهذا معناه مشكلة ومعاناة كبيرة لإدارة بايدن حال عودته الذي سيواجه المزيد من التضخم والمزيد من الغلاء وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة رفض OPEC Plus زيادة سقوف الانتاج .
2. فرض نظام دفاعي مشترك بقيادة الكيان وتكون فيه الدول الخليج هي بوابة الامن للكيان وهذا يترتب عليه مشاركة الدول الخليجية إسرائيل المعلومات العسكرية والتدريب والتمويل وشراء أسلحة من الولايات المتحدة وفق شروط اسرائيلية .. وهذا أيضاً فشل بعد تصريحات الأمارات التي قالت أنها لن تكون محطة لتهديد الدول المتجاورة معها وكذلك عدم استجابة وتردد بقية الدول. والعجيب والغريب أن هذه القمة ولأول مرة بتاريخ الولايات المتحدة تعرضت للجدال والنقاش الحاد من قبل دول الخليج والمنطقة … فمثلا
تصوروا عبدالفتاح السيسي يقول لبايدن نرحب بالتعاون معكم اذا كانت هناك مصالح مشتركة متبادلة ولا يمكن التعاون أو المشاركة اذا لم تكن مصالح دولة من ضمن الاولويات وفق خارطة طريق مشتركة خالية من الإملاءات وتغليب مصلحة أمريكا على مصلحتنا، وذكره بما فعل النيتو والولايات المتحدة في ليبيا التي أصبحت تهدد الامن القومي المصري، واشتكى من دعم الدول الأوروبية والولايات المتحدة لبعض المليشيات في ليبيا وسيناء.
الصحفيون الذين اغضبوا بايدن بأسئلة محرجة من قبيل تذكيره بتصريح قاله بايدن حول مقتل خاشقجي بأن السعودية بلد منبوذ، وان MBS مسؤول عن مقتل خاشقجي وانه لن يلتقي به، وبعد عدم تراجع بايدن عن اراءه السابقة حول MBS والسعودية، هذا الأمر أغضب MBS الذي قال لبايدن عليك احترام التقاليد والاخلاق الخاصة لكل شعب وعدم فرض قناعاتكم وآرائكم الخاصة على شعوبنا وفرض ترويجها والتعاطي معها وهي مرفوضة رفض قاطع من مجتمعاتنا بداعي الحرية والديمقراطية، وذكره بحادثة سجن أبو غريب المشينة التي ارتكبتها القوات الأمريكية ، وذكره بمقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة وقال لبايدن بشكل مباشر ماذا فعلت ازاء هذه الفظائع؟.. بالمناسبة ردود MBS على بايدن كانت انتقامية بسبب تصريحات بايدن السلبية حول MBS والسعودية .
اتفق جميع الدول الخليجية والدول المشاركة الأخرى على عدم فرض مفاهيم ورؤية أمريكية على دول المنطقة، وهذا اقوى ردود معارض تلقاها رئيس أمريكي على مدى التاريخ من العرب، وذهبت كل اماني بايدن بفرض إملاءاته وشروطه والحصول على دعومات اقتصادية خليجية لدفع عجلة الاقتصاد العالمي باءت بالفشل، حتى طلب رفع مستوى الانتاج النفطي فشل.
بخصوص تصريح بايدن حول أن الولايات المتحدة لن تترك فراغا في منطقة الشرق الأوسط لكي تمليه الصين أو روسيا غير ذا قيمة، كون الدول الخليجية ومصر والعراق في قمة التعاون التجاري والسياسي والعسكري مع الصين وروسيا، وهذا الموقف ما كان ليكون لولا الانتصارات الروسية في أوكرانيا وصمودها بوجه اقسى واغرب وأكبر العقوبات المفروضة على دولة بالعالم، ومقاطعة شاملة خسيسة لكل ما هو روسي … الا أن الرؤية الروسية الجديدة وتحالفها الاستراتيجي مع الصين شكل قوة عالمية وامكانيات اقتصادية ضخمة جعلت الدول الأوروبية مرعوبة لما يحمل لها المستقبل بظل تهديدات روسية بقطع امدادات الغاز والطاقة والحبوب، مما جعل اليورو يترنح، وجعل الروبل ينتعش، وادخل اقتصاد الولايات المتحدة بموجات تضخم غير مسبوقة لم تعالجها حتى رفع أسعار الفائدة المتكرر ..
الدول ملت من الإملاءات الخارجية للولايات المتحدة التي تنسجم مع المصالح العليا لأمريكا وحدها وتتجاهل مصالح الشعوب التي تدور في فلك الولايات المتحدة، لذلك كل شعوب العالم تريد تأمين مصالحها والخروج من هيمنة المتغطرس العم سام … وبالفعل تشجع العرب بفضل روسيا ومواقفهم الأخيرة تاريخية فهم ادركوا أنهم يستحوذون على ثلث الطاقة بالعالم ويمتلكون ممرات مائية تمر بها ربع التجارة العالمية وبإمكانهم أن يشكلوا قوة عظيمة بإمكانها التحكم بالسياسة العالمية. اخيرا فشل بايدن فشلا ذريعا بالحصول على ما يريد.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة