تعد الجمعة من الايام العظيمة بالنسبة للمسلمين، وهي فرصة للتدارس والتذكير بأمور الدنيا والدين. وتلعب الخطبة التي يقدمها الخطباء في الجوامع دورا محوريا في عملية التوعية والتوجيه، حيث يستغل تجع الناس في الجوامع فتتلى عليهم النصائح والوعظ، والاوامر الالهية التي جاء بها القران الكريم وسنة النبي عليه الصلاة والسلام. لكن الخطبة لم تعد مهمة في حياة الناس مثل ذي قبل، بل لقد انتابها التغيير ايضا ، فحتى لو امتلات الجوامع بالمصلين، فأن نسبة قليلة منهم هي التي تاخذ الموضوع على محمل الجد. قديما كان الذهاب إلى الجامع هو الطريقة الوحيدة لرؤية الخطيب والاستماع للخطبة، والتأثر بها ، حتى ان بعض الخطب قد تصبح مثار الحديث والنقاش طوال الاسبوع، أي حتى تأتي الخطبة اللاحقة، اما اليوم فأن الأمر صار أسهل، حيث ان المرء يقدر على مشاهدة آلاف الخطب وعلى مزاجه وفي أي وقت من خلال هاتفه المحمول او جهاز الكومبيوتر. ليس خطباء بلاده فحسب بل خطباء العالم اجمع ، وهذا النوع من الخطب يكون مصحوبا بالمؤثرات الفنية الحديثة. وكذلك المحاضرات والندوات الدينية. لكن هل أفاد هذا التنوع والكثرة في شيء ؟ الجواب واضح ان النتائج كانت عكسية، حيث قل اهتمام الناس بالخطب، بسبب كثرتها اولا بحيث يحير المتلقي أيها يشاهد او يستمع ومن جهة ثانية كيف نقنع المتلقي ان يركز على خطبة الجمعة ويترك بقية المصادر او لنقل المغريات ، من اغان ومسلسلات وفعاليات أخرى، وهذا امر صعب على نفس الانسان الإمارة بالسوء ورغباته الكثيرة والمتعددة .الا ان خطيب الجمعة لن ينتهي دوره لكنه سيقل مع مرور الزمن ، والكثير من الناس عندما تسألهم عن سبب حضورهم الخطب الدينية، يقولون ان ذلك فرض عليهم من الله سبحانه وتعالى ولا يتعلق بالخطبة ولا باسلوبها او شخصها او موضوعها. لكن وامام هذا الحال هل يستسلم خطباء الجمعة ويرضون بأن تقل ادوارهم ويزول تأثيرهم على عقول الناس مع مر الزمان ؟ بالتأكيد سيكون الجواب بالنفي ، اولا، لأن الخطيب يقوم بواجب ديني ، وثانيا يستطيع الخطباء ان يطورون من مهاراتهم وادواتهم عبر الاتي :
- الربط ما بين احداث الماضي و واقع الحياة اليوم . حتى يسهل على الناس الافادة منها الآن .
- تطوير المهارات وتعلم فن الالقاء والتأثير في عقول الاخرين. ولربما هذه النقطة تتطلب من الخطيب ان يتعلم اسس وقواعد التنمية البشرية وحتى علم النفس.
- المحافظة على الثوابت وعدم التماهي فيها. فعندما نقول مسايرة الواقع نقصد بان يكون ذلك مشروطا بمراعاة الاسس والثوابت الدينية والالتزام بها.
- ان ينبري للخطبة من هو متمكن ومحب لها ، وعارف بأهميتها.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة