الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / صلاح الحسن: بايدن وما كان اخفى!

صلاح الحسن: بايدن وما كان اخفى!

برغم كل ما يتمتع به بايدن من ثبات في خطواته المتزنة الثقيلة ورجحان في عقله الكبير الا انه قادم لتفجير أكبر بالون وفرقعة اعلامية في الشرق الاوسط تماما كتلك التي فجرها ترامب قبل اعوام قليلة وخرج بنصف ترليون دولار من خزائن مملكة حليب المراعي!. لنعود للوراء قليلا لعام 2003 في ذلك العام قدمت أمريكا غازية ومحتلة للعراق تجر وراؤها قاطرة الناتو المعربد بكل ضجيجها الصاخب، حيث 150 ألف جندي امريكي بالإضافة الى 10 آلاف من البريطانيين ومثلهم من بقية دول الناتو واصدقائهم كأيطاليا وبولندا والدنمارك حتى وصل الامر لليابان وجورجيا، ولا ننسى عشرات الالوف من المرتزقة والجيوش الامنية التي رافقت الامريكان حينها. اما المحيط العربي فكان بكل ثقله المادي واللوجستي والاستخباري موحدا في خدمة المشروع الامريكي ووجوده في المنطقة وكذلك بقية الدول السنية المحيطة كتركيا العضو في الناتو اما الكيان الصهيوني فكانت تلك الايام تمثل له العصر الذهبي!. على الجانب الاخر لم يكن هناك من يجرؤ على الاعتراض، لا روسيا ولا الصين، اما العراق فكان في حالة من الضعف والانهيار ما لا يمكن وصفه. أما ايران فلم تكن حينها بالمكانة والقوة والحضور الاقليمي الذي نعرفه اليوم. وسوريا فعبارة عن بلد اقليمي صغير بإمكانياته. أخذت أمريكا تعربد بالعراق مبسوطة اليد وهو ساحة مكشوفة ومخترقة لكل اجهزتهم الاستخبارية ومؤامراتهم .ولكن بمرور الوقت انطلقت عجلة المقاومة شيئا فشيئا في العراق وابتدأت من الصفر الى ان اصبحت ماهي عليه اليوم من قوة إقليمية مكونة من فصائل مقاومة وحشد شعبي يحسب لها حساب على مستوى جغرافية الاقليم وهي الدرع الحقيقي لعراق اليوم والوجود الامريكي والناتو تحول الى شبح من بضعة الاف يختبؤون في قواعد معدودة ومهددة في أي لحظة وتحت سكين حلف المقاومة. أما ايران فقد اصبحت اليوم اكبر قوة اقليمية تهدد حتى انها لا تعبأ بتهديدات الكيان الصهيوني بل يكفي وجود حزب الله في لبنان والجهاد في غزة رادعا ومرعبا له، اضيف لهذا التحول الاقليمي في ميزان القوى اليمن والذي استطاع ان يفشل مؤامرات الحلف المعروف ومنذ سبع سنين!. فإذا كان جزء من هذا اليمن الصامد أستطاع الوقوف بوجه هؤلاء مجتمعين والذين يرتبون اليوم للإعلان عن الناتو أو الحلف المزعوم؟. هؤلاء الاعراب وداعميهم كانوا ولازالوا حلفا واحدا ومنذ عقود يمارسون نفس الدور التخريبي بالمنطقة، أما الاعلان عن هذه التحالفات والمسميات الجديدة اليوم فهو الخروج للعلن بديكور جديد وذلك بإعادة طلاء الياتهم التي انهكها وعلاها الصدأ والوهن رافعين شعارات براقة!. ماذا يمكن لشلة الاعراب هذه مدعومة بهذا القزم أو ذاك أن تحققه من احلامها الخبيثة العميلة بالمنطقة؟ وماذا يمكن لبايدن هذا الذي لا يمكنه السير دون التعثر والسقوط او اتباع ارشادات مساعديه في كيفية نطق الكلمات والتحرك، وأمريكا متورطة بحرب ضد روسيا والتي ارتدت عليها تضخما وغلاءا معيشيا داخليا وشعبا ساخطا ومستقبلا ملبدا بغيوم انهيار الدولار والاقتصاد. يبدو أن كل المقصود من هذه البالونات التحالفية هو بث نوع من الثقة بالنفس والسكينة في هذه الكيانات الجرثومية بالمنطقة خصوصا الكيان المؤقت وإشعارها بالقوة والقدرة وهي تترك لحال سبيلها في مواجهة الاستحقاقات والديون التي وجب عليها دفعها بعد كل هذه الجرائم والنكبات التي تسببت بها ودمرت أوطانا وشعوبا بكاملها كالعراق وسوريا واليمن ولبنان. الخاصرة الوحيدة الرخوة في المنطقة هي سوريا ولا بد من الانتباه والاعتراف بهذه النقطة كي لا ينفذ العدو منها. هذا هو الخفاء الذي يخفيه بايدن. فاين نحن منه؟!.

?>