دخلت المنطقة الاقليمية المحيطة بالعراق في حالة من الانذار ، بعد ان توجه الرئيس الامريكي بايدن الى الشرق، وهذا شيء طبيعي على اعتبار ان الولايات المتحدة تنظر الى نفسها على انها الراعي الاول لكل الترتيبات في المنطقة. واذا اردنا ان نفكك شفرات هذه الزيارة من خلال سطور مقالنا القليلة، فمن الامور البديهية القول، بأن الولايات المتحدة ممثلة برئيسها جاءت لمتابعة مشاريعها في المنطقة، وشكر الحلفاء المتعاونين وتهديد الاعداء بأن اصرارهم على عدم الاستجابة للمصالح الامريكية سيعرضهم للخطر. اما الاشياء الاكثر تفصيلا فيمكننا ان نسردها وفق الاتي :
اولا- بايدن زار اسرائيل اولا، حتى يؤكد بان امريكا تدعمها اكثر من غيرها، وان ارضاءها او عدم المساس بها شيء مهم جدا ولا يمكن التخلي عنه.
ثانيا – الاطراف التي التقى بها في الرياض تمثل حلفاء الولايات المتحدة من الدرجة الاولى بعد اسرائيل، بعضهم مضمون مثل دول الخليج وبعضهم غير مضمون لكنه سهل التحكم القيادة، وهو العراق. هذه الاطراف اعتبرها بايدن جزءا من الاستراتيجية الامريكية ولكل منهم دوره الذي يتناسب مع امكانياته التي تعرفها امريكا جيدا.
ثالثا – الدول التي لم تدعى للقمة الامريكية، اي تركيا وايران، بالنسبة لتركيا فلا حاجة الى ان تكون حاضرة على اعتبار انها حليف تقليدي للولايات المتحدة، ولا جديد يحمله بايدن بالنسبة لها، او ان الجديد يبلغ لها بالطرق السرية. اما ايران ، فلازالت امريكا تحاول اقناع العرب بأنها اخطر من اسرائيل عليهم، وبالتالي يجب ان يلتفون حول امريكا من اجل ان تحميهم منها. وفي الوقت عينه ايصال رسالة الى ايران بأن المنطقة المحيطة بها كلها تؤيد السياسات الامريكية ، وبالتالي فلا داعي لأن تذهب بعيدا في مسالة تحديها للغرب وامريكا. بل يجب ان تبقى العلاقة كما هي عليه، مجرد تنديد وتهديد و وعيد. واختيار السعودية بالذات، ايضا هو سنة سار عليها الرؤساء الامريكان في السنوات الماضية، تأكيدا على ان الرياض تأتي بعد تل ابيب من حيث ثقة البيت الابيض، بمعنى ان ما تقوم به دول الخليج هو مبارك امريكيا، بل وان المستقبل سيشهد تعزيز العلاقات بين الطرفين عبر سلسلة من المشاريع الاستراتيجية المشتركة. واختيار امريكا للرياض لتكون المحطة الثانية بالنسبة لبايدن، مسألة ليست مهمة لدول الشرق الاوسط فحسب، بل هي رسالة الى المنافسين الكبار، المتربصين بالنفط العربي، والذين يحلمون بان يحتلوا موطئ قدم في حال تزحزحت امريكا عن قمة النظام العالمي. على كل حال، لن يستطيع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ان يفعل شيئا مهما، غير التركيز على ان العراق بلد يبحث عن الاستقرار، وانه دولة حيادية ليست مع المعسكر السعودي ولا الايراني.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة