محمد حمدي
درس مليء بالامثلة والحكم يقدمه لنا نادي الكرخ الرياضي في اعقاب فوزه بكاس العراق باستحقاق وجهد قل نظيره ليكون انموذجا للمرة الاولى دونما تواجد الاندية الكبيرة التي عودتنا الظفر بالالقاب تاركة اللهاث الى الاندية الاخرى التي لا تجيد سوى اكمال العدد واسقاط فرض البطولة .
فوز الكرخ سيعيد لنا بالتاكيد امكانية النظر بما وصلت اليه الاندية من حالة متردية جدا لاتقوى فيها على المنافسة سواء من واقع استثماري مرير او بنى تحتية متهالكة لايمكن ان يعد فيها فريقا لدخول بطولة كبيرة ناهيك عن امور اخرى تخص الادارة والجمهور وضعف الجانب الفني ، انديتنا تحت منزلق التخبط بين مؤسساتية واهلية او بلاهوية فجميعها ضعيفة وما اشرنا اليه من بارقة امل حملها لنا الكرخ فهي بادرة نتمنى ان تتكلل بالنجاح لبقية الاندية ايضا سواء في المشاركات الداخلية او الخارجية ، مع علمنا انها تعيش
تحت خط الاحباط نعم نقولها وبثقة بعد أن فرغنا من أنها أندية تحت خط الفقر، فالاحباط يطوّقها من جوانب كثيرة جداً بعضها تقف إداراتها مسؤولة عنه والبعض الآخرفرضته الظروف والاحوال دون أن يكون لها شأن في ذلك، مناسبة الحديث عن الأندية وظروفها المتعسّرة والمزمنة هي تلك النكسات المروّعة لانديتنا في مشاركاتها الخارجية ايضا ، وحقيقة الخسارات هي امتداد طبيعي لسلسلة احباطات مُنيت بها أندية عراقية كثيرة في سفر مشاركاتها الخارجية منها الجوية والزوراء والنفط و الشرطة وغيرها من الاندية في أية بطولة تتمتّع بقدر جيد من المستوى حيث لا نقوى على مقارعة الكبار عربياً وآسيوياً أو حتى مجرّد قراءة وتحليل مصادر القوة والضعف لديهم وباختصار إننا نخوض مثل هذه البطولات ونشترك بها من أجل المشاركة فقط ونحن نعلم أن لا طاقة تذكر لأنديتنا على المقارعة والتنافس الخارجي.
لذلك كلّه، فالنتيجة طبيعية جداً ولا تنذر أبداً بحصول معجزة أو طفرة في عالم المجهول بناء على معطيات كثيرة جداً يعلمها القاصي والداني لمرض هذه الأندية وافتقارها الى الاحترافية والتطوّر ومواكبة ما يحصل في العالم من حولنا
المهم وبحسبة بسيطة وبلا تعقيد كيف لنا أن نتوقع تقديم مستويات تنافسية جيدة في الخارج مع الأندية المتقدمة المحترفة في بطولات لها وزنها في الوقت الذي نسجل فيه اسوأ حالة تنافسية في الداخل يرافقها الإعداد الضعيف وانعدام أهم معطيات النجاح وأقصد بذلك بطولات الدوري المحلي أو بطولة الكأس، فحال الأندية يرثى لها وما أن تنطلق عجلة الدوري حتى تبدأ سلسلة المشاكل الكبيرة لعموم الاندية في الجانب المادي والبنى التحتية والاحتراف والتنظيم وغيرها، اندية تئن تحت وطأة الديون وتراكمها وتأخر صرف المستحقات وأخرى تهدد بالانسحاب من الدوري ، وحتى الاندية المؤسساتية والأخرى الجماهيرية الكبيرة لها مشاكلها ، وإدارات أندية انشغلت بمشاكلها الإدارية في المحاكم للاستئثار بالسلطة المزمنة دون التفكير بالتطوّر، يضاف الى ذلك الاستثمار في الرياضة الذي صدع رؤوسنا منذ سنوات ولم نجن منه سوى المصطلحات والخطط المرسومة في الهواء ومؤسسات رياضية كبرى اعتمدت الروتين الممل لوأد أية محاولة حقيقية لفتح آفاق الاستثمار واعتماد الاندية على نفسها وليس الحكومة في العمل الاحترافي الرياضي.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة