منذ فجر الخليقة والمجتمع الانساني منقسم الى قسمين : الاول هم القادة والثاني هم الاشخاص الذين يسيرون خلف القادة. ويقاس حجم القائد واهميته من خلال مقدرته على التأثير في الجماهير. فياخذها ذات اليمين وذات الشمال، وهي مهمة ليست بالسهلة ، كون الإقناع موضوع معقد يخضع لامور كثيرة اغلبها ذو علاقة بعلم النفس. والقيادة والتأثير قد يكون نابعا من شخص القائد والكارزما التي يمتلكها او الصفات الملموسة من افعاله الحميدة او تضحياته وشجاعته او بلاغته الخطابية او شكله المبجل . أو أنه (أي التأثير) قد يجيء كنتيجة للفكرة التي يحملها ويلهم بها الجماهير، الفكرة قد تكون قومية او تحررية او دينية او غير ذلك، لكنها في كل الاحوال تخاطب وجدان وضمير وعقل الجماهير. بالنسبة للعراق ، فقد عرف قيادات ملهمة كثيرة ، خاصة في تاريخه المعاصر ، حيث شهدت فترة الأربعينات والخمسينات، تجمعات جماهيرية حول بعض الشخصيات السياسية ، مثل مناصرة الجماهير لشخصية عبد الكريم قاسم ، والامثلة كثيرة . لكن في الحقيقة لم يمر على العراق شخصية لها القدرة على التأثير في الرأي العام مثل السيد مقتدى الصدر ، فبإشارة واحدة يشل حركة دولة كاملة ، ويخرج الناس من بيوتهم ويملأ بهم الشوارع، وهم لا يخالفون له كلمة ولا يناقشون اي أمر يصدر منه . وتزداد اهمية هذا الأمر كونه يجيء في زمن العولمة التي سطحت القيم وشتت الاراء ، وجعلت الناس لا تجتمع على رأي واحد. وقد يقول قائل ان الناس تتبعه لانه رجل دين ، هذا الكلام وأن كان صحيحا، لكن العراق مليء برجال الدين، فهل يقدر اي واحد منهم على القيام بنفس دور الصدر ؟ اي ان يؤثر في الرأي العام . الجواب طبعا لا . فهذه ميزة خاصة به. وقد يعترض البعض بالقول: وما الفائدة من كل ذلك، فالأوضاع السيئة باقية في العراق ولا تغيير فيها ، وهذه المظاهرات او التجمعات ما هي إلا استعراض للعضلات لا غير ؟ والجواب على مثل هذا القول، ان السلطة لا تملكها جهة واحدة في العراق حتى نحكم على أفعالها ، بل هي موزعة ببن القوى الرئيسة في البلاد ، والصدريون لهم حصة منها . بمعنى لا يتحملون وزر أعمال غيرهم ، ونحن هنا لا نتحدث عن الاداء السياسي ولا نريد ان نزكي السياسيين التابعين للتيار الصدري ، بل أردنا الإشارة الى موضوعة القيادة الجماهيرية للسيد الصدر . ونشعل شمعة من الأمل مفادها ان الرأي العام العراقي من الممكن جمعه وتوجيهه نحو خدمة القضايا المصيرية للعراق ، او على الاقل توحيد الصفوف ونبذ الاختلافات التي هي السبب الاول لكل المصائب.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة