الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د.سعدي الابراهيم : المتجاوزون

د.سعدي الابراهيم : المتجاوزون

السكن هو الوطن الصغير الذي يحفظ للإنسان خصوصيته، على عده مخلوقا يقدس اسراره ويبحث لها دوما عن صندوق يدفنها فيه بعيدا عن عيون الناس وفضولهم . ولا يوجد خير من البيت من يقوم بهذه المهمة. والانسان مثل الطير، اينما وجد مكان مناسب بنى عشه فوقه، ضفة نهر او شاطئ بحر او رصيف شارع او ارض مهجورة تعود ملكيتها للدولة. الحالة الاخيرة اي الارض التي نسيتها الدولة، كانت هي الخيار المفضل للبعض من الاسر العراقية التي تقطعت بها السبل ، و وجدت نفسها امام خيارين لا ثالث لهما اما التشرد في الشوارع والنوم على ارصفتها ، واما ان تستتر في بيوت متواضعة بنيت باي طريقة كمرحلة مؤقتة لحين حدوث انفراج مدوي في الاوضاع العامة في البلاد. المشكلة ان هذه الفئة المسكينة لم تسلم على نفسها حتى بعد ان قنعت بالعيش في المناطق العشوائية، فبين الحين والاخر يصل الى المناصب الادارية في المحافظات اشخاص يريدون ان يقدمون شيئا للصالح العام او ان ينقلوا تجربة رائدة في بلد اخر ، فتقودهم عقولهم الى مناطق التجاوزات ، وسرعان ما يقودون جيشا من الاليات الجبارة ، ويهمون بتجريف بيوت الصفيح وهدمها فوق رؤوس اصحابها. طبعا يتصورون انهم يفعلون شيئا حسنا، كونهم سيحررون املاك الدولة من مغتصبيها ، وسيحولنها الى جنات من الاشجار والورود او يشيدون فوقها المدارس والمستشفيات . لكن بعد مدة واذا بالأرض صارت مكبا للنفايات وتحولت من بيوت يعيش فيها الاطفال الى مخازن للجراثيم والاوبئة والكلاب السائبة. اما العوائل المطرودة فحالها لا يخفى على ذي لب ، هامت في ارض الله، وتناثر افرادها ، بعضهم يتسول عند رؤوس الشوارع وبعضها خرج عن المسار منحرفا الى عالم المخدرات والجريمة ، واخرون هجمت عليهم الامراض فأنهكتهم . او قد يكون حالهم جيدا، اي انهم انتقلوا من هذه المنطقة الى اخرى ، فيعشيون ردحا من الدهر حتى تأتي البلدية وتجرف منازلهم مرة اخرى ، واستعدادا لتلك اللحظة السوداء، هذه العوائل لا تبني بيوتها من الاسمنت او المواد القوية ، بل تبنيها من مواد يسهل هدمها. نحن هنا لا ندعو الناس للتهجم على اموال الدولة، لكن نذكر الاخيرة ايضا ، بأن الحكومة هي الراعي الاول ، وليس من المنطقي ان يتخلى الرعاة عن رعاياهم ، وهناك ثمة حلول نراها مفيدة ، مثل :

  • ان ينقل المتجاوزون الى مناطق تختارها الدولة حتى لو تم اسكانهم في اطراف المدن.
  • ان تستعجل الدولة بتعمير الاراضي الجرداء العائدة لها وفق الخطط الاولية للمدن ، حتى تفتح الباب لسكن عوائل جديدة وتستمر المشكلة.
  • ان تعالج مشكلة الفقر في العراق.
?>